مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٦٦مناجزة الإلحاد
فالسائل عن القدرة "وجب عليه أن يذكر شيئًا موجودًا فتقتضي القُدرة إعدامه، أو يذكر شيئًا معدومًا فتقتضي القُدرة إيجاده … لأنَّ العاجز لا يُحكم عليه بالعجز إلا إذا أعجزه شيء يقدر عليه، ولا يُحكم له بالقدرة إلا إذا كان قادرًا على شيء، وأما أنْ يُحكم له بالقُدرة على غير شيءٍ فهذا عبت من القول وخروج عن الحكمة».
(7) - الفعل والجسمانية
الله فاعل.
- الفعل يقتضي الجسمانية.
الله لا يُمكن أن يكون جسما.
- إذن الله (الفاعل) غير موجود.
عندما تمعن النظر في المقدمة الثانية سنرى بوضوح أنَّها مبنية على خيوط الوهم، فهل القول بأنَّ الفعل يقتضي الجسمانية هو قول يقيني بدهي ضروري يُستند إليه مباشرةً دون الحاجة إلى البرهنة على صحته، أو هو قول نظري يحتاج إلى برهنة وإثبات؟
بطبيعة الحال هو قول نظري غير بدهي؛ إذ تسالمت كثرة من العقول على خلافه، كما أنَّ العقل لا يجد ضرورةً في هذا التَّلازم، وهذا يكفي في ردَّ نتيجة البرهنة؛ باعتبار عدم يقينية إحدى مقدماتها! ولئن كان هذا القولُ نظريًّا فإنَّه يحتاج إلى دليل يقوم عليه، فما هو الدليل على أنَّ الفعل يقتضي الجسمانية؟!
فإذا كنا نشاهد
الأفعال
لا يُوجد غير دليل الاستقراء، وهو دليل ناقص ومغلوط في هذا المحل؛ لأنَّه من باب قياس التمثيل، ومن باب قياس الشَّاهد على الغائب، وهذا لا لا تصدر إلا من الأجسام، فإنَّ هذا لا يلزم منه عدم صدور الأفعال إلا من الأجسام؛ فالله غير
يصح،
جميع
مُدرَك وغير مُشاهَد.
1 - أبو بكر الكندي، الجوهر المقتصر، ص 85.
?