مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٧٣

المبحث الثالث عشر: كشاف التناقضات الإلحادية

إذن؛ يستخدم الملاحدة استدلالين متناقضين للوصول إلى نتيجة واحدة!! فهم يستخدمون (النظم) لنفي وجود الله؛ بحجة وجود القوانين التي تُدير دفة النظم لوحدها. ويستخدمون (اللانظم) لنفي وجود الله أيضًا؛ بحجة الأخطاء والسَّقطات التصميمية؛ ليقعوا بذلك كله في مستنقع التناقض من حيث لا يحتسبون؛ إذ كيف يصح منطقيًّا أنْ يُؤدي الاستدلال بالنَّقيضين

إلى نتيجة واحدة؟!!

عدم

النظم

النظم

عدم وجود الله!!

وقد يعترض الملاحدة على هذا - كعادتهم في الاعتراض - بالقول بأنَّ المؤمنين أنفسهم يحتجون بـ (النظم) و (الانظم) على نتيجةٍ واحدةٍ وهي: إثبات وجود الله تعالى! وهذا اعتراض جانح وغالط؛ لأنَّ المؤمنين لا يحتجون إلا بـ (النَّظم)؛ ولهذا سمي أعظم براهينهم بـ (برهان النَّظم)، وهم في الآن ذاته ينفونَ وجود (اللانظم)؛ لأنَّ الحكم بوجوده ضرب من ضروب مغالطة التوسل بالمجهول فيجب أن يُحال الأمر إلى تجلّيات الحكمة الإلهية المطلقة، وإلى الإرادة والاختيار الإلهيَّين، وإلى ما فيه تحقيق لغايات الأفعال، وإيصالها إلى كمالاتها المناسبة لطبيعتها. موقفهم من الصدفة

الصدفة آلهة عظيمةٌ يُضمِر الملاحدة تأليهها، فهي تقوم - بالنسبة إليهم - مقام الإله عند خَلَقَت، المؤمنين، هي التي وهي التي نظمت وصفت وصففت، وهي التي أبدعت وأحسنت وأجادت وأتقنت وهي التي هيأت لنا كلَّ أسباب الحياة، وهي التي صاغتِ القوانين التي تحكمنا وتحكم كونَنَا، إنَّها بحق آلهة مدهشة يفخر الملاحدة بها ويقطعون لها أوقات حياتهم

سُجَّدًا وقيامًا!!

نعم؛ هذه الصدفة هي من أنشأت القوانين المنظمة للكون، وفي المقابل فإنَّها هي من أنشأت أيضًا ما يظنُّه الملاحدة ثغراتٍ وأخطاء وعشوائيَّةً في الخلق والتصميم. عجيب أمرُ هذه الصدفة! إنَّها تفعل المتناقضات لتثبت لنا حقيقة وجودها!! إِنَّ النّظام الكوني الذي يُدهش العقول، ويأسِرُ الألباب، ويُهبِلُ الأفكار بحبائل جَمالِه، منبثق من رحِم الصدفة الولاد، كما أنَّ الهفوات

673