مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٧٥

المبحث الثالث عشر: كشاف التناقضات الإلحادية

موقفهم من الأخلاق

يرى كثير من الملاحدة أنَّ المعيار الحقيقي لما هو أخلاقي أو غير أخلاقي هو معيار المنفعة، فكلُّ ما يُحقق المنفعة ويجلب المصلحة يُعلَّق على كعبة الأخلاق! لكنهم يُناقضون هذا المعيار في موطن آخر ولا يُلقون له بالا، فالتَّدين غريزة إنسانيَّة، وقد تكون له روابط تاريخية وبيولوجية ونفسيَّة عميقة باعتراف كبار الملاحدة - كما مرَّ سابقا - وهذا يعني أنَّ من مصلحة الإنسان ومنفعته أنْ يكون متدينا تحقيقا وتلبيةً لمتطلباتِ غريزته - ولهذا آثر بعضُ الملاحدة اعتناق الأديانِ ذات الرياضات الرُّوحيَّة كالبوذية والجينية - فهنا يُناقض الملاحدة معيارهم الذي وضعوه

ثمَّ إِنَّ الدين يحفظ موضوعية الأخلاق، ويجعل قيمتها مطلقةً ومُلزمةً للجميع، وهذه منفعة ومصلحة كبرى للمجتمع باعترافِ بعض الفلاسفة الملحدين كفيلسوف البراجماتية وليم جيمس. إذن؛ تُصبح المعادلة الإلحادية هنا: معيار الأخلاق المنفعة والمصلحة. لكن الدين= المنفعة والمصلحة. وهنا يناقض الملاحدة أنفسهم برفض تطبيق معيارهم على الدين، وهذا من باب الكيل بمكيالين، والازدواجية في المعايير!

الأخلاق

المنفعة

الدين

موقفهم من مشكلة الشر

الله، فإمَّا الشَّر وإما وجود

الله، وهذ

وجود الشر عند كثير من الملاحدة يتعارض مع وجود اختزال مُجحف وحصر مخادع للقضيَّة. لتُصبح المعادلة الإلحادية هنا: الشر= عدم وجود الله لكننا نرى الخير يعم الوجودَ طُرًّا، ويُخيمُ على المشهد العام، ولا نرى الشر إلا كأمر طارئ وحدث عارض، فالأصل الأصيل والأثيل هو الخير، لكنَّ الملحد يأبى إلا أن يكون الخير هو الآخر نافيًا لوجود الله. لتكون المعادلة الإلحادية هنا: الخير= عدم وجود الله.

فالملاحدة يعترضون على وجود الله بوجود الكثير من مظاهر الخير! فعلى سبيل المثال هم يقولون: إنَّ هذا الكون المدهش والأخاذ بكل ما فيه من نجوم وأجرام ومجرّات، وهذه العظمةُ

TVO