مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٧٧

موقفهم من الماورائيات

المبحث الثالث عشر: كشاف التناقضات الإلحادية

إنَّ الإيمان بوجود

الله تعالى أو الإيمان بعدم وجوده قضيَّةً ماورائية (ميتافيزيقية)، والإلحاد في حقيقته لا يُؤمن إلا بما يخضع لسلطان اللحظ والحس والتّجريب، وكلُّ ذلك من عالم المادة فقط لا يتخطاه. ومن تناقضات الإلحاد في هذا الشأن ما يُنادي به من الإيمان بـ (عدم وجود الله)، وعلى الرغم من أنَّ الإيمان بـ (عدم وجود الله) قضيَّةٌ ماورائيَّةٌ (ميتافيزيقية) فإنَّ الإلحاد بتبنيه لهذا النوع من الإيمان يُناقضُ أهم مبادئ منهجه، وهو مبدأ (رفض الماورائيات)؛ إذ إنَّ الإيمان بعدم وجود الله هو في حقيقته إيمان ماورائي لا يخضع لسلطان الحس والتجريب!

نعم؛ الإلحاد إيمان بعدم وجود الله؛ لأنَّ من لا يكون مؤمنًا بعدم وجود الله لا يكون ملحدًا

ألت

بالمعنى الحقيقي للإلحاد، فكيف ناقض الإلحاد نفسه هنا وآمن بالميتافيزيقا التي هي من خصومه وأعدى أعدائه؟! إِنَّ الفيزيقا لا تجتمع مع الميتافيزيقا حسب لوازم الإلحاد المنهجية، وحسب مصادر المعرفة التي يعتمد عليها، فالإلحاد= رفض الميتافيزيقا.

الإلحاد

رفض الميتافيزيقا

الإيمان بعدم وجود الله

قبول الميتافيزيقا!!

موقفهم من إله الفجوات

انطبع في عقول الملاحدة ما تمَّ تحبيره عبر مراحل تاريخية في النسق الكنسي الأوربي، حيث نُسبت الظواهر الطبيعية التي لم يتوصل العلم إلى الكشف عن أسبابها الطبيعية إلى الله ونُسبت الظواهر الطبيعية التي توصل العلم إلى كشف أسبابها إلى قوانين الطبيعة، ومن ثم تقلص رصيد الوجود الإلهي في تلك الفجوات المعرفية، فأعقبه لاحقًا إقصاء الله من مسارح الوجود، وعدم الحاجة إلى افتراض وجوده وما زال الملاحدة يحملون معهم هذا التصور التَّاريخي الزائف إلى اليوم. وكما أحال الملاحدة سبب نشوء مفهوم (الإله) إلى الجهل، ها هم يُحيلون - مجددًا - إثبات وجود الله إلى الجهل بالأسباب الطبيعية، ليكون واقع الحال وفق منظورهم السطحي: الجهل بالأسباب الطبيعية - إثبات وجود الله. والعلم بالأسباب الطبيعية= نفي وجود وهم بهذا يجرون وراءهم أكواما من التَّصورات التّاريخيَّة المغلوطة، ويلصقونها بحقيقة

الله.

TVV