مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٧٨مناجزة الإلحاد
الله وجود
ومن ثم تجد الملاحدة يقحمون ما بات يُعرف بإله الفجوات (God of the gaps) عند أي نقاش حول الأمور التي لم يتوصل إليها العلم بعد؛ كتدليل على أنَّ المؤمنين يُمارسون فنَّ التَّحجج بالمجهول، وأنَّهم يرتكبون - تَمرارًا وتكرارًا - هذا الضَّرب من المغالطات المنطقية، وهم - أي الملحدون - محقون في ذلك إن ثبت حقًّا بأنَّ هناك توشلًا بالمجهول لا بالمعلوم، وكثيرًا ما يكون العكس هو الثابت بطبيعة الحال
لكن؛ أين هو أثر أقدام التناقض والازدواجية في الطرح الإلحادي هنا؟!
الأثر يظهر عندما يتوسَّلُ الإلحاد صراحةً بالجهل، ويُحيل اعتراضاته واستدلالاته إلى ما أصبح يُعرف مؤخَّرًا بـ علم الفجوات، أو ما أسماه فيلسوف العلوم كارل بوبر بـ (المادية الوعدية) فترى الملاحدة يُرددون عباراتٍ من قبيل: "سيكتشف العلم ذلك لاحقا. أو: "قد يتوصل العلم إلى ذلك. أو: " لربما سيُخبرنا العلم مستقبلا ..... وهذه الإحالات نوع من (الفصام) المنهجي؛ إذ يتهم الملاحدة المؤمنينَ بها، وهم يقعون في حبائلها، ويُناقضون أنفسهم دون أن يشعروا.
نقد: إله الفجوات
تطبيق: علم الفجوات
الإلحاد
موقفهم من الأسئلة الوجودية
لم يُقدّم الإلحاد شيئًا مقنعا أو ذا بال فيما يخص الإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى؛ لأنَّ الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون إلا بسندٍ ديني ومن داخل المنظومة الدينية نفسها، فلا إجابة عنها خارج دائرة الدين، وإذا كان الإلحاد يزعم بأنَّه يُقدّم للإنسانية ما يجعلها تترك الأديان وتتجه إليه وحده لا شريك له فعليه أنْ يُقدّم لنا إجابةً وافيةً عن الأسئلة الوجودية التي تشغل عقل الإنسان وقلبه. فإن قام بتقديم هذه الإجاباتِ المعتبرة سيتعين عليه إخبارنا كيف توصل إليها وكيف علم غيبها؛ لأنَّ هذه الأسئلة ميتافيزيقية بطبعها؟! وإن لم يقم بتقديمها فليخبرنا لماذا يُصرُّ على أنَّه الحلُّ، وأنَّ الأديان لا حاجة إليها بعد اليوم وأنها مجرد خرافة وهذيان؟! إِنَّ التَّناقض يتغلغلُ بعمق في الموقف الإلحادي المُعلَن من الأسئلة الوجودية الكبرى، فالإلحاد
678