مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٨٠

مناجزة الإلحاد

فطرح ما بات يعرف بـ (مفارقة والاس) ومفادها: إنَّ الذَّكاء الإنساني لا يُمكن أن يكون إلا منحةً إلهيَّة؛ لأنَّه متسام عن متطلباته الحيوية والجنسية.

نعم؛

هذه إحدى الموتغات والدهاريس التي تقصم ظهر الإلحاد، فالفكر والعقل حصيلةً للتَّطور الصُّدفوي لا غير، وبدون الإيمان بما هو متعال عن التَّطور والانتخاب الطبيعي لا يُمكن أن تكون هناك أي وثوقيَّةٍ لأحكامهما، لكن واقع الحال - في الجدال والسجال - يُخبرنا خلاف ذلك، فالملاحدة يتمسكون بآرائهم ويُنافِحون عنها وكأنَّهم على يقين منها، إنَّهم على ثقةٍ تامَّةٍ بالنبضات الكهروكيميائية التي تعتلج في دواخل أدمغتهم لتتمخض عنها أفكارهم وتعقلاتهم وتصوراتهم، إنَّهم يؤمنون بما يناقضُ لازم منهجهم دون وعي منهم!

موقفهم من الإنسان

قيمة العقل -

الإلحاد +

بينما يقوم الدين على الارتقاء بمنزلة الإنسان من البهيميَّة إلى الإنسانية الحقَّة، يُصرُّ الإلحاد على إرجاع الإنسان إلى بهيميَّته بوصفه حيوانًا متطورًا لا يُوجَد ما يُميزه عن غيره من الحيوانات سوى تطور القشرة الدماغيَّة لديه، وما كل القيم والأخلاقيات التي وُجدت مع الإنسان العاقل (المتدين) في الوقت نفسه سوى كومةٍ من الاعتقادات والسلوكيات المتطورة والمتحولة، والتي لا قرار لها ولا موضوعية تضبطها.

إِنَّ الإنسان من الناحية المادية حيوان بيولوجي، ووسخ كيميائي، وحفنة من التراب البالي، فلا وجود للروح المتسامية، ولا وجود للأخلاق الموضوعية، ولا وجود للقيم الثابتة والمبادئ النبيلة السامقة، لأنَّه قبل ذلك لا وجود للإله الخالق وهذه بتلك، ولا وجود لسلطة عُليا ومرجعية مثلى، القانون الوحيد هو قانون الطَّبيعة الأم: الصراع من أجل البقاء). والبقاء لا يكون إلا للأصلح لا حساب ولا عقاب ولا جنَّة ولا نار ولا بعث ولا نشور، ومن لم يأخذ حقه في الدنيا فلن يأخذه في الآخرة، ومن أحسن لن يُتاب، ومن أساء فلن يُعاقب!

إنَّ الفكر الإلحادي ليتشبع بما لم يُعط ويلبس ثوبي زور عندما ينظر عن الإنسانية والعدالة والقانون ويتحدث بأسمائها وكأنه مالك حقوق الحديث عنها حصرًا، ويأتينا متشدِّقًا تيَّاها يعظنا

680