مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

المبحث الثالث عشر: كشاف التناقضات الإلحادية

بحديثه عن الصَّلاح والفساد وعن الخيرات والشرور ويرشدنا إلى الأخلاق الفاضلة والقيم الأثيلة والأصيلة! إنَّه يُناقض نفسه، ويُناهض مبادئه، ويُماتن لوازمه لا مرجعيات يُعتمد عليها، ولا قيم ثابتة موضوعيَّة يُستند إليها، أبعد هذا يُحدثنا عن القيم والأخلاق؟! إنَّ حاله هاهنا - إن لم يكن أسوء - كحال الصلعاء التي تتفاخرُ بشعر جارتها، أو كالكوسجي المتفاخر بشعر عَارِضَي أخيه؟! فأين ذهبت سيمفونية الصراع من أجل البقاء التي لم تعرفها الإنسانية إلا في الفكر المادي وفي فكر من تأثر به؟! ولماذا توارت أهازيج الانتخاب الطبيعي عن الأنظار؟! وأين ذهبت ترنيمات الصُّدفة والعشوائية؟! أسئلة مفتوحة نطرحها على سدنة الوهم الإلحادي!

الإلحاد

أخلاق نسبية

موقفهم من الإرادة الحرة

البهيمية

بالرجوع إلى ما ذكرناه في مبحث الإرادة) (الحُرَّة تبدى لنا سافرًا أنَّ الإلحاد ينظر لكل الأمور من منظور أُحادي الجانب، وهو المنظور المادي، ومن ثم فإنَّ الإرادة الحُرَّة تقف حجر عثرة أمام نظرته المادية الضيقة، وهو بهذا يضع نفسه بين عائلتين؛ إمَّا أَنْ يُنكر الإرادة الحُرَّة لكي يضمن صحة نظرته الماديَّة، وإما أن يعترف بها فيطعن في نظرته المادية! لكن لن يقف الأمر. عند هذا الحد، فبناءً على إنكار الإلحاد للإرادة الحُرَّة ستتخلق معضلات ومثقلات جسيمة؛ لأنَّ ذلك يلزم منه - لزوما منطقيا - إنكارُ الوعي البشري، وإنكار معاقبة المجرم على إجرامه، وإثابة المحسن على إحسانه، بل وإنكارُ مبدأ (الحُريَّة) الذي يُناضل الجميع من أجله!! ولما كانوا لا يُنكرون هذه اللوازم المنطقيَّة فقد بطل بذلك زعمهم في انتفاء الإرادة الحُرَّة.

وأَمَّا إِنْ أقر الإلحاد بالإرادة الحُرَّة، فإنَّه سيُوجه ضربةً قاصمةً إلى نظرته المادية للوجود من غير أن يشعر؛ إذ إنَّ النَّظرة المادية لا تعترف بوجود الإرادة الحُرَّة، فهي لا تحيد قيد أنملة عن تفسير الأمور وفق الحتميَّات البيولوجية والجينية، ووفق النَّشاطات والتفاعلات العصبية الكهروكيميائية، ولا يُوجد في أنساق تفسيراتها غير هذا إلا بإشهار خروجها عن النظرة المادية،

وهذا الخروج سيكلفها ثمنا باهظًا، فهو بمثابة الاعتراف بفشلها وانكسارها!!

إذن؛ الإلحاد الحتميَّة الطَّبيعيَّة. وكل من ألحد فقد ألحد مجبورًا، وكل من آمن فقد آمن مجبورا، وبذلك يتناقض الملحد مع مبادئه إن دعا إلى الحرية أو نادى بها يوما!! لقد فشلت

???