مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مناجزة الإلحاد

الأخرى؛ ولذلك عندما أصبح موسى مزؤودًا ومُترقبًا التجأ إلى مدين حيث يأمنُ من أن تصل يد فرعون إليه، وحري بمن كان يعلم ذلك في قرارة نفسه أن يُوقن بأنَّ ربوبيته قاصرة عاجزة، وأن تكونَ له من حواره مع نبي الله. آية ناصعة بعد أن أبَسَهُ أَبْسًا، وأحال سطوته حقًّا بثًا.

موسي

إنَّ فرعون كان كغيره من الكفار في مطالبته موسى بآياتٍ تدلُّ على نبوته، فهي مطالبةٌ على سبيل الأجاج والعناد، والخوف من سحب البساط من تحت أقدامه، وانكماش الوجاهة الزَّائفة التي تجعل له سلطانًا مكينا على رقاب المستضعفين، ونلحظ من تلك الدعوات اعتراف فرعون بوجود الملائكة؛ ولذلك طلب من موسى أن يُحضرهم معه ليثبت صدق نبوّته، وحضور الملائكة في ذاكرة فرعون ولسانه يدلُّ على نوع البيئة الحاضنة له ولقومه، فمما هو معلوم أنَّ فكرة وجود الملائكة انبثقت من الديانات الإلهيَّة، فهي غيب محض لا سبيل إليه إلا عبر الوحي المتلقى من أنبياء الله ورسله، ومنه فإنَّ طلباتٍ من مثل إلقاء الأسورة أو مجيء الملائكة تُبيّن لنا شيئًا من حديث فرعون النَّفسي الداخلي وعقيدته التي خالطها الكدرُ وداخَلَهَا الانحراف: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)} (الزخرف: 52 - 53). إنَّ إنكار فرعون لإله موسى هو إنكار وفق تصورٍ معين للإله المرسوم في ذهن فرعون وليس إنكارا لمبدأ الإله نفسه، فعلى سبيل المثال: كانت قريش تُنكر إله محمد؛ أي إنّها تُنكر التصورات التي جاء بها محمد عن الله ولم تُنكر مبدأ الألوهيَّة نفسه، وذات الحال بالنسبة إلى المسلم، فإنَّه إن أنكر ألوهية المسيح بأنه يُنكر مبدأ الألوهية، ومن هنا كان إشكال الأمر كما نرى؛ فإنكار تصور إله

فهذا لا يعني معين لا يعني إنكار الألوهية كمبدأ.

72