مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

إطلالة

على التَّاريخ الإسلامي

نُطل على التاريخ الإسلامي من خلال نوافذ ثلاث نتأمل منها المشهد على حقيقته، وهي كالآتي:

- النافذة الأولى: النافذة المطلة على عصر الرسول الكريم، وتمتد من (1 - 11 هـ). - النافذة الثانية: النافذة المطلة على عصر الخلافة الراشدة، وتمتد من (12 - 40 هـ). - النافذة الثَّالثة: النافذة المطلة على ما بعد الخلافة الراشدة، وتمتد من (41 هـ فما بعدها). النافذة المطلة على عصر الرسول الكريم)

إنَّ المتتبع لحال الناس في عصر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يتجلى له بوضوح أنهم لم يكونوا يتمارون في حقيقة الوجود الإلهي نعم؛ هناك من يُشرك بالله آلهةً أخرى تحت مزاعم مختلفةٍ وتبريراتٍ أهوائية متعددة، وقد يُنكر بعضُهم البعثَ والمعاد والحساب، ولكنَّ الحقيقة التي تتسالم عليها قلوبهم وألسنتهم هي أنَّ الله هو خالقهم كما في قول الحق: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (الزخرف: (87). وأنه هو مُوجد الوجود - وقد تكرّرت هذه الحقيقة على ألسنة المشركين في مواضع مختلفة من الذكر الحكيم - كما في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (العنكبوت: (61). وهم معترفون بأنَّه هو الرازق القدير كما في قول أصدق القائلين: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَقِّ وَمَن يُدَتِرُ الْأَمْرَ، فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ، فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (يونس: 31). وهم يعلمون أنه من صفات خالقهم العزَّة والعلم كما في قوله عزّ من قائل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (الزخرف: 9).

وهم مع إيمانهم بالله - مُوجِدًا رازقًا قديرًا عزيزًا عليمًا - إلا أنهم لبسوا على أنفسهم فظلموها بجعل الشركاء مع الله في العبادة بحجة التقريب إلى الله زلفى، يقول جل ذكره: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ

73