مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧٧

من

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

وآمنهم في النَّاس آكلهم نابًا وخلبًا، وأثبتهم شهادةً عليهم أنطقهم عنهم، وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمة لهم، وأحقهم بالنعم أشكرهم لما أوتي منها). ويقول في الدين والرأي: "فصل ما بين الدينِ والرَّأي أنَّ الدين يسلم بالإيمان، وأنَّ الرَّأي يثبت بالخصومة، فمن جعل الدين خصومةً فقد جعل الدين رأيًا، ومن جعل الرأي دينًا فقد صار شارعًا، ومن كان هو يشرع لنفسه الدين فلا دين له (2). ويقول في الدليل على معرفة الله: "ومما يدلُّ على معرفة الله وسببِ الإيمان أن يُوكل بالغيبِ لكل ظاهر من الدنيا، صغير أو كبير، عينًا، فهو يُصرفه ويحركه. فمن كان معتبرًا بالجليل من ذلك فلينظر إلى السَّماء فسيعلم أن لها ربًّا يُجري فلكها، ويُدبر أمرها، ومن اعتبر بالصغير، فلينظر إلى حبَّةِ الخردل فسيعرفُ أن لها مدبرًا ينبتها ويزكيها ويقدر لها أقواتها من الأرض والماء، يوقتُ لها زمان نباتها وزمان تهشمها وأمر النُّبوَّةِ والأحلام وما يحدثُ في أنفسِ النَّاسِ حيثُ لا يعلمونَ، ثُمَّ يظهرُ منهم بالقول والفعل، ثمَّ اجتماع العلماء والجهال والمهتدين والضُّلال على ذكر الله وتعظيمه، واجتماع من شكٍّ في الله وكذَّبَ بِهِ على الإقرار بأنَّهم أنشِئُوا حديثًا، ومعرفتهم أنهم لم يحدثوا أنفسهم. فكلُّ ذلك يهدي إلى الله ويدلُّ على الذي كانت منه هذه الأمور، مع ما يزيد ذلك يقينا عند المؤمنين بأنَّ الله حقٌّ كبير ولا يقدِرُ أحدٌ أَنَّه باطل (3). وقوله في أصل الدين: "أصل الأمر في الدين أن تعتقد الإيمان على الصواب، وتجتنب الكبائر، وتُؤدي الفريضةً. فالزم ذلك لزوم من لا غنى له عنهُ طرفة عين، ومن يعلم أنَّهُ إِن حُرِمَهُ هلك. ثم إن قدرت على أن تجاوز ذلك إلى التَّفقه في الدين والعبادة فهو أفضل وأكمل (4). ويقول في الملك: ”اعلم أنَّ الملك ثلاثة: ملك وملك الدين فإنَّهُ إذا أقام للرعية دينهم، وكان دينهم هو الذي يعطيهم الذي لهم ويُلْحِقُ بهم الذي عليهم، أرضاهم ذلك، وأنزل الساخط منهم منزلة الرَّاضي في الإقرار والتسليم. وأمَّا ملك الحزمِ فَإِنَّهُ يقوم به الأمرُ ولا يسلم من الطَّعنِ والتَّسخُطِ. ولن يضر طعنُ الضَّعيف مع حزم القوي. وأما ملك

الهوى فلعب ساعة ودمار دهر (5).

1 - المرجع السابق، ص 293

2 - المرجع السابق، ص 294

فأما ملك حزيم، وملك دين، وملك هوى.

- المرجع السابق، ص 295. - المرجع السابق، ص 246.

ه - المرجع السابق، ص 250.

VV