مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٧٩المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته
عاصره خبر مفاده معارضة ابن المقفع للقرآن، وإنَّما شاعَت مثل هذه الأقاويل والأراجيف بعدما مات الرجل وشبع موتا!!
وهنا نلفت عيون العقولِ إلى أمر مهم ألا وهو أنَّ هذه التهمة لو صحت لسابق أبو جعفر المنصور البرق لِجَعْلِها سلما مريحًا يصعد عليه إلى استئصال شأفة ابن المقفع، ومتكأ فارها يتكئ عليه لقطع رأس ابن المقفع يقيهِ مَعْبَّةَ معرَّةِ النَّاس والتَّاريخ من بعد، خصوصًا بعد موجدته عليه بعدما كتب نصَّ الأمانِ المتقدّم الذِكر، وهذا ما لم يحدث، وما ذاك إلا لعلمه أَلَّا مَدخَلَ على الرجل فيما هاهنا، ولا مأخذَ عليه فيه، فصار إلى قتل الرَّجل غدرًا بين جدران الخفاء! ثُمَّ يأتي مهذرم - بعد هذه السنين الطوال وبعد درس الأحوال - ليخبرنا عن زندقة ابن المقفع ما لم يعزفه أبو جعفر المنصور ذاته!!!
ثانيًا: الجاحظ (159 - 255ھ / 775 - 868 م)
الجاحظ
أديب العربيَّة الخريت أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثي الكناني البصري، من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، وُلد في البصرة وتوفي فيها له مؤلفات عدة منها: البيان والتبيين، وكتاب الحيوان، والبخلاء، وكتاب الرّد على النَّصارى وغيرها. والجاحظ كسالفه لم يسلم من الطَّعنَ والتَّضليل والرمي بالزندقة، واتهامه بنشر الأباطيل، ودلّ النَّصارى وغيرهم من أعداءِ الأمة على ما يستطيعون استخدامه للقدح في الإسلام وتشكيك ضعفاء المسلمين بدينهم ومن العجب أنَّك واجدٌ - في وقتنا وقد أَرمَ الجاحظ - من يجتر الكلامَ السَّابِق ويكرّر التهم القديمة بلسانٍ طلق من غير تحفظ ولا حسن تقدير، فإن كان هذا حال بعض المتسرعين من أهل زمانِنا ممَّن باعدت بينهم وبينَ الجاحظ شُقَّةُ الزَّمان فما ظنُّك بأولئك الذين عاصروا الجاحظ فكانَ ما كانَ بينَهم وبينَه من الحَسَدِ والنفرة والملاحاةِ فما عساهم قائلين فيه!! ونحن نُعطي رأينا في الجاحظ وما نُسِبَ إليه عبر الآتي:
(1) - كيف يُمكن أن يكون زنديقًا ذاك الذي يُدافع عن القرآن والنُّبوَّة فيؤلف: كتاب (نظم القرآن)، وكتاب (آي القرآن)، وكتاب الرَّد على من ألحد في كتاب الله عز وجل)، ويُدافع عن النُّبوَّة فيؤلف: كتاب (دلائل النُّبوَّة)؟!!
(2) - كيف يمكن أن يكون زنديقًا ذاك الذي ينتفضُ في وجهِ أعداء الإسلام ومريدي الكيد
79