مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٨٢

مناجزة الإلحاد

نقل الجاحظ لبعض خطب المصطفى الكريم كخطبة حجة الوداع مثلا؛ وما ذاك بغريب عليه، فهو يرى أنَّ كلام النَّبي جوامعُ الكَلِم فيه عَبَقَةٌ من الوحي الإلهي، محفوف بالعصمة والتأييد، وهو الحكمة وفصل الخطاب، ويلحظ كذلك ثناءَه على الصَّحابة ونقله بعضَ خُطبهم، وقد مدحهم كلا بما هو أهله بحسب وجهته في الأمر، ولا ندري بعدما مرَّكيف يسوغ الحكم بإلحاده؟! وهذا أنَّنا لا نناقش أبا عمرو في بعض التفاصيل الفكريَّة التي يورِدُها في كتاباته؛ فكلُّ يُؤخذ منه ويُرد إلا صاحب القبرِ الشَّريف، ولكنَّ هذا شيء والمجازفة بديننا وعلميَّتِنا بتكفير الرجل شيء آخر!

لا يعني

ثالثًا: الراوندي (210 - 299/ 827 - 911 م)

الراوندي

أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين، صاحب الزندقة. ويُعرف بالراوندي وابن الراوندي، كان حيًّا إلى حدود الثلاثمئة، كان من متكلمي المعتزلة، ثم فارقهم. وقيل: كان أبوه يهوديًا، فأسلم هو، فكان بعضُ اليهود يقول لبعض المسلمين: لا يُفْسِدُ هذا عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التّوراة. كان ابن الرَّاوَنْدي لا يستقر على مذهب، ولا يثبت على حال، حتّى صنف لليهود كتاب (النصرة) على المسلمين) لأربعمئة درهم فيما بلغني - والكلام للذهبي - أخذها من يهود سامراء، فلما أخذ المال رام نقضها، حتَّى أعطوه مائتي دِرْهَم، فسكت. قال أبو الفرج ابن الجوزي: كنتُ أسمع عنه بالعظائم، حتى رأيت له ما لم يخطر مثله على قلب، وَوَقَعَتْ إِليَّ كُتُبه، فمنها: كتاب (نَعْت الحكمة)، وكتاب (قضيب الذَّهَب)، وكتاب (الزمردة)، وكتاب (الدامغ) الذي نقضه عليه أبو علي محمد بن إبراهيم الجبائي، ونقض عليه أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخياط كتاب (الزمردة). قال ابن عقيل: عجبي كيف لم يقتل وقد صنف الدَّامغ يدمغ به القرآن والزمردة يُزري فيه على النُّبوَّات؟ قال ابن الجوزي: نظرت في (الزمردة) فرأيت له فيه من الهذيان البارد الذي لا يتعلَّق بشُبهة، يقول فيه: إِنَّ كلام أكْثَم بن صيفي فيه شيء أحسن من سورة الكوثر)، وإنَّ الأنبياء وقعوا بطلسمات، وقد وضع كتابًا لليهود والنصارى يحتج لهم في إبطال نُبُوَّة نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد حكي عن جماعة أنَّه تاب عند موته، وأكثر كتبه صنفها لأبي عيسى اليهودي، وفي منزل أبي عيسى مات. والله أعلم.

1 - الذهبي، سير أعلام النبلاء، (14/ 59) ”بتصرف“.

82