مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٨٣المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته
وقد ألفت في الرد عليه مجموعة من الكتب ألفها علماء من مختلف الاتجاهات؛ ومن
جملة هذه المؤلفات:
- كتَابُ النَّقض على ابْنِ الرَّاوَنْدِي) للجُبَّائي المعتزلي.
- كتاب الانتصار والرَّد على ابن الراوندي لابن الخياط.
- كتاب (الرد على ابْنِ الرَّاوَنْدِي) للفارابي.
- كتاب (الرَّد على ابْنِ الرَّاوَنْدِي لمحمد بن عمر، الضمري، شيخ المعتزلة في البصرة. - كتاب (الرَّد عَلَى ابْنِ الرَّاوَنْدِي) لأبي الحسن الأشعري.
وممن ردَّ على ابن الراوندي الفقيه المعتزلي أبو بكر محمد بن عبد الله البردعي، والكاتب الإخباري البليغ أبو سهل النوبختي أحد رؤوس الشيعة المتكلمين ببغداد، وممن أشار إليه مسقها ومفَيّدا أبو العلاء المعري كما في (رسالة الغفران))، وشنَّع عليه ابن الخياط في الانتصار) (2) ووصفه بالكاذب الماجن والماجِنِ السَّفيهِ في أكثر من موضع، وقد تصدى للردّ عليه كُثر غير هؤلاء. و تعدُّدُ العلماء ذوي المشاربِ المختلفة في الرَّد على ابْنِ الرَّاوَنْدِي قد يُوحي بصحة التهم المنسوبة إليه، لكنَّنا نقف - مع ذلك كله - موقف المتأني الحذر؛ لأنَّ تعدد هؤلاء العلماء قد يكون مُبَرَّرًا بانتقال الراوندي من مذهب إلى آخر، وبطبيعة الحال طعنه في كل مذهب من تلك المذاهب بعد انتقاله عنه؛ ممَّا يؤدي إلى تحامل الجميع عليه، وتكالبهم على نقض ما جاء به. وإضافةً إلى ذلك؛ فإنَّ هناك ممَّن دافع عن ابن الراوندي كالسيد محسن الأمين (3) فقد عدَّه من أعيان الشيعة؛ إذ ترجم له في كتابه (أعيان الشيعة)، ومما قاله هنالك: " وحَشْرُهُ - يقصد ابن الراوندي - في الزنادقة ليس إلا لما نُسب إليه من الكتب … وقال المرتضى في كتاب الشَّافي إنَّه عمل الكُتُب التي شُنّع بها عليه مغايضةً للمعتزلة؛ ليُبين لهم عن استقصاء نقضها، وكان يتبرأ منها براءً ظاهرًا، وينتفي من عملها ويُضيفها إلى غيره ...... ثم يقول الأمين: وزبدة القول في ابن الراوندي أنَّه مخطئ في تأليفه لهذه الكتب التي هي من كتب الضَّلال،
1 - يُنظر: أبو العلاء المعري، رسالة الغفران، ص (469 - 476).
2 - نجد في كتاب (الانتصار) نقلًا لبعض ما فاهَ به ابن الراوندي من الخَطَل والزَّلل؛ لذا فهو وثيقةٌ مهمَّةٌ لا غنى عنها لمن أراد استيعاب الحديث عن ابن الراوندي وتتبع الأقوال المنسوبة إليه.
3 - يبدو أنَّ السيد محسن الأمين بنى رأيه على ما حكاه المرتضى في (الشافي)، ونحن لا ندري علام استند المرتضى في مذهبه الذي ذَهَبه.
83