مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

مقابل أربعمئة درهم! حتَّى إذا ما قَبَضَها نَكَصَ على حافِره وأراد نقض ما كتب؛ فأُعطي مئتي درهم - فوق ما أُعطي - على أن يصمت صمت القبور ويمتنع عن نقض ما كتب، وللهِ في

خلقه شؤون!

إِنَّ مَن كانَ هذا حاله فهو بلا شك أقل من أن يُلتفتَ إليه؛ فلا يُرفع بمثلِهِ رأس، ولا يُشادُ به ذكر، ولا يُسند به ظهر، ومثله مذمَّةٌ على المفتخرينَ به مسبَّةٌ على المتحرمين بذكرِه استشهادًا و انتصارًا، ومَن هم في الحال كمثل ابن الرواندي يقبح على المرء قبحا بالغا الغاية في الاستناد إليهم في تقرير حق أو إبطال بطل، ونرجو أن يكونَ ابن الراوندي قد تاب كما نقلت بعضُ

الرواياتِ التَّاريخيَّة، وإلا فإن الله غني عن العالمين.

رابعًا: أبو بكر الرازي (250 - 311 هـ / 865 - 923 م)

أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي، عالم وطبيب فارسي، وصفته المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة بأنَّه: "أعظم أطباء الإنسانية إطلاقًا). بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في قولها: "لم يكن الرازي ذلك الطبيب العظيم فحسب، بل كان أيضًا أحد الأوائل الذين جعلوا من الكيمياء علمًا صحيحًا … أجل؛ كان للرازي وصحبه من الأطباء العرب المثال الحي أبو بكر الرازي والقدوة المثلى لأطباء الغرب فيما بعد لدى معالجتهم مرضى الأعصاب

والذين لا رجاء في شفائهم بإنسانية رائعة. ولكن من ذا الذي أعار فضلهم هذا أي اهتمام؟!! (2). وللرَّازي مؤلفات عدَّةٌ منها: (الحاوي في الطب) الذي ظلَّ مرجعًا طبيا رئيسًا في أوروبا لمدة (400) عام! هذا؛ وإنَّ ممَّا أُثير عن الرازي تشكيكه في صحة النُّبوَّة، ورفضة المعجزات النبوية، ونقده الأديان، وذكروا أنَّ أبا حاتم الرازي الإسماعيلي نقل بعضًا من آراء الرازي في الأديان والنُّبوَّة والكُتُب السَّماويَّة في كتابه (أعلام) النُّبوَّة)، وهو كتاب صاغه على شكل حوار بينه وبين (ملحد) أنكر الأديان والنَّبوَّة، ولكن دون أن يذكر اسم هذا الملحد!

وهنا تشير إلى جملة من الأمور:

(1) - ممَّا اتَّفق عليه الجميع - المخالفون والموافقون لأبي بكر الرازي - أنَّ الرَّازي لم يُنكر وجودَ

1 - زيغريد هونكة شمس العرب تسطع على الغرب، ص 243.

2 - المرجع السابق، ص (252 - 254).

85