مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٨٨

مناجزة الإلحاد

الرازي (أخلاق الطبيب) (1) حيث قال: "وقد كان أبو بكر الرازي بعيد النظر؛ حيث كتب سيرته بنفسه؛ خوفًا من تحريفها على يد خصومه، وما أكثرهم وقد صحح في هذه السيرة كل ما حاول الخصومُ أن يزيّفوه عليه. وأثبت أنه فيلسوف نظرا وتطبيقا، مستدلا بحسن سيرته ومؤلفاته العديدة التي تهدف إلى إسعاد الإنسان … وكان الرازي مؤمنا بالله تعالى، وبجميع صفاتِ الكمال التي تليق بذاته المقدَّسة، ومؤمنا كذلك برسل الله وأنبيائه، وبتعاليم الأديان السماوية، وقد أبغض المذاهب المنحرفة والمتزمتة كالدهريَّة وغيرهم من أصحاب الجدل (2). وممَّن دافع عن الرازي - كذلك - محقق كتاب (عيون الأنباء) حيث انتصر له ودفع عنه هذه التهمة حيث قال: "وقد هُوجم الرَّازي هجومًا عنيفًا من بعض الإسماعيلية المتعصبين … أما كتاب (أعلام النُّبوَّة) لأبي حاتم الرازي فهو من الكتب التي تحويها خزائنُ الطَّائفة الإسماعيلية البهروية في الهند، وهو عبارة عن مناظرة درات بينه وبين أبي بكر الرازي، يتهم فيها أبا بكر الرازي في كتابه الطب الروحاني بإنكار النُّبوَّة والأنبياء، رغم أن كتاب الطب الروحاني يكذّب ادعاءاتِ الإسماعيلية؛ فليس فيه أي إنكار للنُّبوَّة والأنبياء كما يدعي الإسماعيلية (3). ويقول عبدالرحمن بدوي: "ومن الواضح أنَّنا لا نستطيع أن تعطي صورة صادقةً لمذهب لأنَّ النُّصوص الأصلية تعوزنا، وكل ما لدينا عنه في هذا الباب إنَّما يرجع إلى ما يُورده

الرازي؛ الخصومُ من عرض لمذاهبه وأقواله إما بنصها مبتورةً من سياقها، وإمَّا اختصارًا وبالمعنى فحسب، فضلا عن نُدرة هذه الآثار؛ ممَّا لا يسمح بتكوين رأي صحيح شامل، بيد أننا سنحاول جهدنا أن نتبيَّن ذلك المذهب من تلك الشَّذراتِ والرواياتِ النَّادرةِ قدر المستطاع، على ما تبديه من تحفظ شديد فيما يتصل بصدقها تمامًا (). والغريب أنَّ عبد الرحمن بدوي يميل إلى تثبيت التهمة على الرازي وفي السياق ذاته يقول ما سقناه أعلاه وما هذه إلا غمغمة وجمجمة، فإن كانت النُّصوص الأصلية تعوزنا“، و”كل ما لدينا عنه في هذا الباب إنَّما يرجع إلى ما يُورده الخصومُ من عرض لمذاهبه وأقواله إما بنصها مبتورةً من سياقها وإما اختصارًا وبالمعنى“، ”فضلًا عن 1 - هذا الكتاب رسالة من الرازي إلى تلميذه أبي بكر بن قارب الرازي حين دعاه أحد الأمراء بخراسان ليكون طبيبًا خاصا له. ينظر: محمد بن زكريا الرازي، أخلاق الطبيب، ص 11. 2 - محمد بن زكريا الرازي، أخلاق الطبيب، صه.

3 - ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، ص (67). تنبيه: في كل نقولاتنا من (عيون الأنباء) اعتمدنا على طبعة دار المعارف، باستثناء هذا الموضوع الذي اعتمدنا فيه على طبعة دار الحياة كما تجدون ذلك في فهرس المراجع.

- عبدالرحمن بدوي، من تاريخ الإلحاد في الإسلام، ص 234.

??