مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٨٩

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

ندرة هذه الآثار؛ ممَّا لا يسمح بتكوين رأي صحيح شامل فكيف ساغ له تثبيت التهمة!! وإن كان بدوي لم يطلع على النصوص الأصلية لكتب الرازي فإنَّ فيما سقناه أعلاه من كتاب (أخلاق

الطبيب) وفيما سنورده أدناه من البينات الكفاية لتبديد سحب هذه التهمة بإذن الله. ويقول الدكتور فاضل الطائي: "ومما لا شك فيه أنَّ الرَّازي كان على جانب كبير من الذكاء والفطنة … ولا بُدَّ لمن وهبه الله هذه المزايا أن ينال مرتبةً عالية في العلم، وشهرةً واسعةً في المجتمع تضرم نار الحقد في قلوب حاسديه … إضافةً إلى أنَّهم - يقصد الحاسدين - نسبوا إليه كثيرًا من الكتب في الزندقة والسيمياء، وقد فنَّدتُ ذلك بعد الرُّجوع إلى المصادر الموثوقة). ويقول أيضًا في موضع آخر: "ويبدو أنَّ الشُّهرة التي اكتسبها - أي الرازي - في حياته، وتأثيره الكبير في النَّاس قد حدا ببعض الفرق أن تكتب ما تشاء، وتضع على كُتبها اسم الرازي؛ سعيًا وراء الشهرة … ومن هذه الفرق: القرامطة (2).

ويقول الدكتور محمد كمال جعفر في كتابه (في الفلسفة الإسلامية): "نود أن نشير إلى ضرورة إعادة النظر والدراسة لموقف الرازي الطبيب من النُّبوَّة وتأليفه لكتاب (مخاريق الأنبياء)؛ وذلك لأنَّ مصدرنا في آرائه حول النُّبوَّة هو خصومه، مثل: أبي حاتم الرازي، وحميد الدين الكرماني والبيروني ونصيري خسرو، ومن شابههم من الإسماعيلية (3) والباطنية … نَسَبَ البيروني إليه كتابين في الكفريات هي مخاريق الأنبياء) و (حِيَل المتنبئين) لكننا لم نعثر على أثر لهذه الأعمال، ولم نعثر على قول الرّازي في تراثه المنشور أو سيرته المكتوبة يستفاد منه إنكاره للنُّبوَّة أو نيله منها، ومعنى ذلك أننا لا نملك مصدرًا موثوقا به نعول عليه في صحة نسبة هذه الاتهامات للرازي … خصوصًا إذا كنا نعتمد في تحقيق عبارات الرازي على كتاب (أعلام النُّبوَّة) لأبي حاتم الرازي مع قيام الاحتمال المرجح للتزيد والحذف أو التشويه لما كان للرازي من مواقف ضد الحركة الإسماعيلية والانتماء إليها (4). (5) - من ألف فكأَنَّما وضع عقله على صفحة فعرضه على النَّاس، ونحن يمكننا أن نتعرّف على عقل الرازي وطريقته في التفكير من خلال كتبه التي عرض فيها عقله، ومن كتبه التي

1

1 - مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد (22) - (3/ 1/ 1973 م)، ص (163 - 164). 2 - مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد (16) - (1/ 3 / 1968 م)، ص 105.

- يُذكر أنَّ الرَّازي قد ألف عدَّة كتب في الرد على الإسماعيلية، ويبدو أنَّ هذا من بين الأسباب التي دعت بعض الإسماعيلية

إلى اتهامه بالكفريات!!

4 - محمد كمال جعفر في الفلسفة الإسلامية، ص (227 - 228).

89