مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٩٣

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

الرازي وصدق ديانته كما في قوله عن الموت: "إني قد بَيَّنْتُ أنَّه ليس للخوف من الموت - على رَأْي مَنْ لَمْ يَجعل للإنسان حالةً وعاقبةً يصير إليها بعد موته - وَجْهُ. وأقول: إنَّه يجب أيضًا في الرَّأي الآخر - وهو الرَّأيُ الذي يجعل لِمَنْ مات حالةً وعاقبةً يصير إليها بعد الموت - أن لا يخافَ مِن الموتِ الإِنسانُ الخيرُ الفاضلُ المُكَمِلُ لِأَداءِ ما فَرَضَتْ عليه الشريعةُ المُحِقِّةُ؛ لأنَّها قد وَعَدَتْهُ الفوز والراحة والوصول إلى النّعيم الدائم. فإنْ شَكٍّ شاك في هذه الشريعة، ولَمْ يَعْرِفها ولَمْ يَتَيَقَّنْ صحتها، فليس له إلا البحث والنظر جهده وطاقته. فإن أفرغ وسعه وجهده غير مقصرٍ ولا وان، فإنَّه لا يكاد يعدم الصَّواب. فإن عدمه - ولا يكاد يكون ذلك - فالله تعالى أَوْلَى بالصَّفح عنه والغفران له؛ إذْ كانَ غير مطالب بما ليس في الوُسْع، بل تكليفه وتحميله عزَّ وجلَّ لعباده دون ذلك كثيرًا. وإذ قد أتينا على قصد كتابنا هذا وبلغنا آخر غرضنا فيه، فإنَّا خاتمون كلامنا بالشكر لربنا عز وجل. الحمد لله واهب كُلّ نعمةٍ وكاشفِ كُلّ غُمَّةٍ حمدًا بلا نهاية كما

هو

أهله ومستحقه.

ومن

المقتطفات

التي

تُرجّح كفّة القول بإيمانِ الرَّازي بالدين والنبوة؛ قوله: " … ويدخل

عليهم من أجلها التقصير في دينهم ودنياهم حتَّى يضطروا إلى استعمال صنوف الجيل … (2). وقوله: "إنَّه ليس من أحدٍ يستجيز أن يعد العشقَ منقبةً من مناقب الأنبياء عليهم السلام، ولا فضيلةً من فضائلهم، ولا أنَّه شيء آتروه واستحسنوه، بل إنَّما يُعدُّ هفوةً وزلةً من هفواتهم وزلاتهم (3). ففي هذا النَّص كما هو ظاهر جلي يصون الرّازي مقام الانبياء - مع تسليمه عليهم - ويُجلُّهم عن الوقوع في العشق أو اعتباره شيئًا مستحسنًا عندهم.

se

ويقول مبينا أضرار الإفراط في الشكر: "هذا إلى ما يجلب من: فقد العقل، وهتك الستر، وإظهار السر، والقعود به عن إدراك جُلّ المطالب الدينيَّة والدنيائيَّة ().

ويقول في أحكام الطهارة وصحة الصَّلاة: "ومن أجل أنَّا نقصد هذين ونريدهما - أعني الطَّهارة والنظافة - إما للدين وإمَّا للتَّقذُر، وليس يضرُّنا ولا في واحدٍ من هذين المعنيين ما فات الحواس قلة من الشيء النجس والشَّيء القذر، وذلك أنَّ الدين قد أطلق الصَّلاة في الثَّوب

1 - المرجع السابق، ص (95 - 96).

2 - محمد بن زكريا الرازي الطب الروحاني، ص 40.

- المرجع السابق، ص 63.

- المرجع السابق، ص 94.

93