مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٩٤

مناجزة الإلحاد

الواحد الذي ماسته أرجل الذُّباب الواقعة على الدم والعَذِرَة والتَّطهر بالماء الجاري ولو علمنا أنَّه ممَّا يُبال فيه، وبالراكد في البركة العظيمة ولو علمنا أنَّ فيه قطرة من دم أو خمر … فليس يضرُّنا إذن الشَّيءُ النَّجس والقذر إذا كان مستغرقًا فائتا لقلته … ولذلك ما وضع الله على العباد التَّطهر على هذه السَّبيل إذ كان ذلك مما ليس في وسعهم وقدرتهم).

(1)،

ومن المقتطفات كذلك؛ قوله في كتابه (رسائل فلسفية): " والحمد لله رب العالمين (2). وهي آية كاملة في كتاب الله تعالى كما هو معلوم، وقوله في كتابه (سر الأسرار): "الحمد لله رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وواهب كل حكمة، ومعطي كل نعمة، وبه نستعين، وعليه نتوگل، وصلوات على خيرته من الرُّسل محمد النَّبي وآله …

و نختم ما سبق أعلاه بالقول:

(3).

إنَّ في القلب شكا عظيمًا من صحة نسبة الفيلسوف والطبيب أبي بكر الرازي إلى الكفر بالنُّبوَّات، فالدلائل تشير بأصبعها بشكل حاسم إلى إيمان الرّجل بالله والأنبياء والأديان، ويبقى الرازي على أسوأ الأحوال مؤمنًا بالله ممجّدًا له، ومعه تبطل دعاوى الملاحدة الفارغة، وتتهاوى أوهامهم المجنّحة، فالرجل بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

خامسًا: أبو العلاء المعري (363 - 449ھ/ 937 - 1057 م)

أبو العلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان القضاعي التنوخي، شاعر مجيد من شعراء العصر العباسي، ولد وتوفي في معرة النعمان في شمال سورية، وإليها ينسب لقب برهين المِحْبَسَين - مِحْبَس العَمَى ومِحْبَس

البيت - ولقبه بعضهم بـ (فيلسوف الشُّعراء)، له مؤلفات عدة، منها: (رسالة الغفران)، و (اللزومِيَّات)، و (شرح ديوان الحَمَاسة)، و (زَجْرُ النَّابِح)، أبو العلاء و (ديوان سقط الزند)، وغيرها. رمى بعضُهم المعري بالإلحاد، وذهب آخرون

إلى أنَّ المعري قد يكون شكاكا في كل شيءٍ إلا أنه مؤمن بالله صادق، وهو من أصدق الناس

1 - المرجع السابق، ص (103). ولا يخفى أنَّ هذا النَّص مبني على ما ورد في السُّنة النبوية، كحديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثمَّ يغتسل فيه. وحديث: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث“. ونحوهما.

2 - محمد بن زكريا الرازي رسائل فلسفية، ص 245.

3 - مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد (22) - (1/ 3 / 1973 م)، ص 167.

94