مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

مناجزة الإلحاد

يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر: (7). فأُمروا بالرضا والتسليم لأمرِ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وأن يرجعوا إلى ما قَالَ، ويُخالفوا العقول إذا أنكرت شيئًا مما في الشريعة، وعلى ذلكَ ذَهَبَ جلة المسلمين؛ لأنَّ علم الله سبحانه واسع خفي، ولا ينبغي أن يُسأل عمَّا أَمَرَ بهِ: لِمَ كانَ؟ ولا يُسلَّمُ عِلم ذلك إلا له، تَعالَت قدرته).

(2) - رَدَّ أبو العلاء على ابنِ الرَّاوندي في رِسالةِ الغُفران وانتصر إلى القول بإعجاز القرآن وبلاغته، فكيف يدعي مدع بعد ذلك إلحاد المعري وزندقته!! فمِن قوله مثلا في إعجاز القرآن الكريم: "وأجمع ملحد ومهتد، وناكبٌ عن المحجة ومقتد، أنَّ هذا الكتاب الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - كتاب بَهَرَ بالإعجاز، ولَقِيَ عدوَّهُ بالإِرْجَاز، ما حُذِيَ على مِثال، ولا أشبه غريب الأمثال، ما هوَ مِنَ القصيدِ الموزون، ولا الرَّجَزِ مِن سَهْلٍ وحَزُون، ولا شاكل خطابةَ العَرَب، ولا سَجْعَ الكَهَنَةِ ذوي الأَرب، وجاءَ كالشَّمسِ اللَّائِحَة، نورًا لِلمُسِرَّة والبائِحَة، لو فَهِمَه الهَضْبُ الرَّاكد لتَصَدَّع، أو الوعولُ المُعْصِمَةُ لَرَاقَ الفادِرَة والصَّدَع: (وتِلكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُون). وإنَّ الآيةَ مِنهُ أو بعض الآية لتعتَرِضُ في أَفْصِح كَلِم يَقدِرُ عليه المخلوقون، فتكونُ فِيهِ كالشّهاب المتلألئ في جُنْح غَسَق، والزهرة البادية في جدوب ذاتِ نَسَق، (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِين)» (1).

(3) - التتبعُ السَّريعُ الخاطف لمؤلفات شيخ المعرَّة - لمن خَلُص منه القصد وصفا لديه التَّوجه نحو الحقيقة - يُوصِلُ إلى نفي هذه التهمة عنه، فالرّجلُ مشحونة قصائده بذكرِ لفظِ الجلالة (الله) في مواضع متعددة من قصائده كما في كتابه: (سِقُطُ الزَّند) على سبيل التمثيل)، بل لربما افتتح قصيده بالشَّكوى إلى الله كَمَا في قوله:

إلى الله أشكو أنني كل ليلة

إذا نمتُ لم أَعدَمْ طوارِقَ أوهامي)

(4)

بل، نجده ذاكرًا شعيرة الحجّ المقدَّسة متخلّصًا إليها عبر التَّمهيد لها بذكرِ حالِ الدُّنيا في قصيدته: (دنياك تحدو) وهي قصيدة قالها على لسان سائق الحاج، حيثُ يقول:

1 - أبو العلاء المعري، المرجع السابق، ص (151 - 152). 6 - أبو العلاء المعري، رسالة الغفران، ص (472 - 473).

- يُنظر: أبو العلاء المعري، سقط الزند، (ص 47، ص 50، ص 59، ص 270، ص 271، ص 299، ص 310)، وغيرها.

- المرجع السابق، ص 241.

96