مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته

دنياك تحدو بالمسا وعَظَتك أيام تمرُ

ثُمَّ يَخلُصُ إِلَى ذِكْرِ الحَجِّ فَيَقُول:

وسَرَيتَ تحتَ المُدجِنا

في فتية تُزجي إلى الـ تبغي بمكة حاجة

فر والمقيم جمالها

فهل فهمت مقالها

ت ممارسا أهوالها

بيت الحرام نعالها قَدَرَ العزيز مالها

حتى قضيت طوافها

سبعًا وزُرتَ جبالها

وسمعت عند صباحها

ومسائها

إهلالها

ترجو رضى الملك الذي

منح الملوك جلالها (5)

ونجده ممجّدًا الله كما في خطبة كتابه: (سقط الزَّند) حيث يقول: "فالحمد لله الذي سَتَر بغفّةٍ مِن قُوام العيش ورزَقَ شُعبةً من القناعة أوفت على جزيل الوفر، وما وُجد لي من غلّو علق في الظاهر بآدمي، وكان مما يحتمله صفات الله، عزَّ سلطانه، فهو مصروف إليه، وما صلح لمخلوق سلف من قبل، أو غيرُ، أو لم يُخلق بعد، فإنه مُلحَقِّ به، وما كان محضا من المين لا جهة له، فأستقيلُ الله العثرَةَ فيه … » (1).

بل يذهب المعري - قاطعًا الطَّريقَ أَمامَ أَلسِنَةِ خُصومِهِ الحِداد - مذهبًا أبعد من مجرَّدِ الثَّناءِ على الله وتمجيده حيثُ يذكرُ ضَغطةَ القَبرِ وسؤالَ مُنكَرٍ ونكير (9)!! ويؤمنُ بما يعقبهما من بَعثٍ، وقد صوره مراتٍ عدَّةٍ في مواقف مختلفة من شعره، كقوله:

إذا ما أعظُمي كانت هَبَاءً فإنَّ الله لا يُعييهِ

ويقولُ لَهجا بلسان المؤمِن الوَجل:

إن كان نقلي مِن الدُّنيا يَعودُ إلى خير وأرحب فانقلني على عَجَلِ

1 - المرجع السابق، ص 6.

2 - أبو العلاء المعري، زجر النابح، ص 172 - 173).

97