رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

الجزء ١ · صفحة ١١٤

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

ولهذا لم يكتب معاوية لأهل المدينة بثبوت رؤية الهلال عندهم ليلة الجمعة من أجل قضاء ذلك اليوم قال الترمذي: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل بلد رؤيتهم"، ولم يذكر خلافا. وقد أجاب الأولون القائلون بوجوب الفطر على الجميع بأنهم لم يفطروا؛ لأن المخبر واحد والفطر لا يكون إلا باثنين، ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث؛ لأن ابن عباس لم يقل: لا نفطر حتى نراه لأنك، واحد وإنما قال: هكذا أمرنا

رسول الله.

والأظهر والله أعلم أن الصوم أو الفطر لا يجب على مكان الرؤية إذا اختلفت المطالع؛ لأن الشرع علق

البعيد عن الحكم على الرؤية، وهنا لم ير الهلال لا حقيقة ولا حكما. وهذا وإن كان خطابا لجميع الأمة فالصوم والإفطار يكونان عند وجود السبب الذي هو الرؤية، فالأمة التي ترى الهلال يلزمها الصوم والإفطار لوجود سببه، ومن لم تتحقق عندها الرؤية فلا يلزمها ذلك لتخلف سببه كمواقيت الصلاة. وأما الأمر بالحديث فالخطاب فيه نسبي، فإن الأمر بالصوم أو الفطر موجه إلى من وجد عندهم الهلال، أما من لم يوجد عندهم هلال فإن الخطاب لا يتناولهم إلا حين يوجد

عندهم".