رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ١٢رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
قالوا: وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد، وليس بحجة، قالوا: ولا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض وشهادته في جميع الأحكام الشرعية، والرؤية من جملتها، قالوا: وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا، فلا يقبل التخصيص إلا بدليل، قالوا: ولو سلم صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوما، أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوما؛ لوروده على خلاف القياس.
قالوا: ولم يأت ابن عباس بلفظ النبي ولا بمعنى
حتى
لفظه
نجعله
ذلك
حتى ننظر في عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام، على تسليم أن ذلك المراد و لم نفهم منه زيادة على ذلك مخصصا لذلك العموم، فينبغي الاقتصار على المفهوم من الوارد على خلاف القياس وعدم الإلحاق به، فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم، قالوا: والإجماع الذي ذكره ابن عبد البر لا يتم لوجود المخالف في هذه المسألة. والجواب: لا نسلم أن المشار إليه كلام ابن عباس هو قوله: "فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين"، وأن الأمر الكائن