رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

الجزء ١ · صفحة ١١

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

والعقل يوجب أن اختلاف المطالع بين الجهتين يستلزم اختلاف الحكمين، فهذه الشمس تكون عند قوم طالعة وعند آخرين غير طالعة، فهؤلاء يصلون العصر الحضور وقتها عندهم، والآخرون يصلون الظهر لحضور وقتها عندهم، فإن سيرها

يكون بالتدريج، ولكل قوم حكمهم.

وكذا الأهلة، فإن الهلال قد يرى في بعض النواحي دون بعض؛ لاختلاف مطلعيه بين الجهتين، فيلزم هؤلاء حكم الهلال، وهؤلاء حكم ما قبله وهذا مما لا يشك فيه عاقل.

واعترض بأن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس قالوا والمشار إليه بقوله: "هكذا أمرنا رسول الله " هو قوله: "فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين".

والأمر الكائن من الرسول صلى الله عليه وسلم هو قوله: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". قالوا: وهذا لا يخص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من البلدان أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد

رآه المسلمون فيلزم غيرهم كما لزمهم.