رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
207
علماء
شهادة من شهد عنده مظنة الغلط أو الكذب، وقد صرح الحنفية بأن الشهادة ولو في حقوق العباد - إذا قامت على مستحيل عقلا أو عادة، أو خالفت الظاهر لا تقبل، وقد تقدم عن مبسوط السرخسي أنها تردُّ إذا خالفت الظاهر.
وليس ما قاله السبكي من قبيل رد الشهادة الشرعية بحساب أهل الميقات كما فهمه من اعترضوا عليه، ودعواهم أن مثل هذا الاحتمال قائم في كل شهادة دعوى باطلة؛ لأن الشهادة و إن كانت خبرا تحتمل الصدق والكذب، لكن عدالة الشهود وموافقة شهادة كل منهما في المعنى لشهادة الآخر، وموافقة شهادتهم للدعوى، كل ذلك يرجح جانب الصدق على جانب الكذب، فإذا وقعت الشهادة بمستحيل عقلا أو عادة أو خالفت مشهورا ظاهرا فقد وُجد ما يرجح جانب الكذب على جانب الصدق، أو يوجب القطع بالكذب، فترد
الشهادة حينئذ.
وما نحن بصدده من دلالة الحساب القطعي أو القريـ منه على عدم إمكان الرؤية قد وجد فيه ما يرجح يرجح جانب الكذب أو يوجب القطع به فترد الشهادة، وليس هذا المعارض
لمرجح قدمناه - أن التفرد بالشهادة في رمضان وغيره متى كان مظنة
الصدق موجودا في كل شهادة، وقد علمت مما