رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
عن
الغلط أو الكذب يمنع من قبولها، وقد قدمنا لك "الولوالجية" أنه متى تعارض مرجح الصدق وهو العدالة في شهادة الواحد
العدل ومرجح الرد -وهو مخالفتها للظاهر - يقدم على الصحيح مرجح الرد على مرجح القبول، وقدمنا أن المدار على أن التفرد في الشهادة يكون مظنة الغلط بلا فرق بين الواحد والأكثر وإذا ردت الشهادة عندما يكون التفرد مظنة الغلط أو الكذب، وذلك عندما يرى الهلال جمع قليل دون أضعافهم، فكيف لا ترد إذا وجد دليل قاطع أو قريب من القاطع على عدم إمكان الرؤية، لا شك أن عدم قبول الشهادة هنا أولى؛ لأنه إذا رأى القليل ولم يره أضعافهم، فعدم رؤية أضعافهم يوجب غلبة الظن بغلط القليل، أو كذبه في دعواه الرؤية، وأما هنا فالدليل قاطع أو قريب منه على ذلك، كيف وقد جعلوا من شروط إفادة الخبر المتواتر العلم للسامع أن لا يكون السامع معتقدا لنقيض ما يقتضيه الخبر إما لشبهة أو تقليد أو اعتقاد فإذا كان هذا حال الخبر المتواتر فكيف بغيره، وحينئذ إذا قبل القاضي شهادة من شهد عنده برؤية الهلال مع دلالة الحساب القطعي، أو القريب منه على عدم إمكان الرؤية كان ذلك على خلاف ما يعتقده، ولذلك قال السبكي إنه أخرق، وليس هذا من قبيل معارضة الحساب للشهادة حتى يقال: يعمل بالشهادة دون الحساب، بل إن ذلك من قبيل وجود دليل عند القاضي