رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
شرعي
رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
السلف، بل يكاد يحتج به، ثم أضف إلى ذلك أنهم لم يعتبروه للصوم دون الفطر، وذلك مراعاة للأحوط، فإن لزمهم الحكم في الصيام لم يلزمهم في الفطر لظاهر الرواية، وإنما هذا تدقيق أساسه على الاحتياط فحسب لا غير، وبالجملة إذا وقفنا على نقل الإجماع على عبرة الاختلاف في البلاد المتباعدة لا بد أن نقيد قولهم المطلق بذلك الإجماع، وهذا الذي يريده شيخنا رحمه الله فقال ابن رشد: أجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان البعيدة النائية كالأندلس والحجاز، قال: والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر، أما النظر، فهو أن البلاد إذا لم يختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض؛ لأنها في قياس الأفق الواحد، وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض، وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب … إلخ فذكره ثم قال: فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد، والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة، وبخاصة ما كان نأيه في الطول، والعرض كثيرا، اهـ، وكذلك يقول الحافظ في "الفتح" (4 - 105)، لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه، وقال: أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس، اهـ اهـ والمتبادر من نقل الإجماع هو إجماع العلماء من أهل المذاهب دون المالكية خاصة كما يتوهم، فعلم إذن أن