رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

الجزء ١ · صفحة ٢٥

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

25

قال الراقم: والذي يظهر أن الأئمة لم ينقل عنهم إلا قول عدم العبرة للاختلاف مطلقا من غير فرق بين قرب وبعد ومن غير تفصيل، وإنما المنقول عنهم قول إجمالي، ومنشأ ذلك أن طي مسافة بعيدة يختلف في مثلها مطلع الهلال ما كان يمكن في شهر واحد، نظرا إلى نظام المواصلات في ذلك العهد، ونظرا إلى النظام المعهود في قطع المسافة عند ذلك، فما كان يمكن أن يرى رجل الهلال ثم يصل قبل تمام الشهر إلى بلد يختلف مطلعه فكان الحكم هو اللزوم بالوجه الشرعي وعدم العبرة للاختلاف، فجاء قول عدم العبرة من هذه الجهة، وظاهر أن نفس اختلاف المطالع الشرقية والغربية لم يكن ليخفى على مثل الأئمة حكماء الأمة، ثم إذا جاء من بعدهم فوسعوا دائرة قولهم إلى ما لم يريدوه، وأخذوا قولهم بأوسع معنى الكلمة عاما في كل مطلع، وأرى أن هذا غير ملائم، ولا بد أن يراعى تلك الظروف المحيطة والأحوال المحاطة والأغراض الدائرة في الباب،

وليس الجمود على الظاهر من باب التفقه في مثل هذا أصلا.

ثم إن قصة كريب مولى ابن عباس في رؤية أهل الشام قبل أهل المدينة وإن كان يحتمل وجوها في عدم قبول ابن عباس قوله "وقد بينوها"، كما في "الفتح" و"البحر" غير أن ذلك القدر ليستأنس به للقول بالعبرة للاختلاف في أقدم عهد