رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ٩٥الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
95
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيامٍ أُخَرَ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتموه فصوموا" قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين. ومن المعلوم أنه لا يراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه من يثبت برؤيته دخول الشهر، وهذا عام في كل مكان.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته. وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على من لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية واستدل هؤلاء بنفس ما استدل به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. ومن المعلوم أنه لا يراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده، فيعمل به في المكان الذي رئي فيه، وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال. أما من لا يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكما. قالوا: وكذلك نقول في قول النبي: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا"، فإن من كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكما، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن