اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٢٨

5 – ودعوا إلى استخدام اللّغة العاميّة"(1)

هذا بعض ما تعانيه اللّغة العربيّة في أوطانها، فما هو الواجب الذي ينتظر من له غيرة عليها؟

الواجب نحو اللّغة العربيّة

إنّ اللّغة العربية قادرة أن تسترجع مكانتها وهيبتها ودورها في خضمّ الحياة الحاضرة العامّة، التي تتّسم بالسّرعة والتّجدّد المطّرد، وبإمكانها أن تندمج في المسيرة الفكريّة العالميّة، وأن تقود القافلة، متى جدّد أبناؤها النّية في العمل الجاد، ومتى حسّنوا علاقتهم بلغتهم، ومتى رموا عن أنفسهم خلال الخوف والانهزام والاستسلام، ودافعوا عنهم آفات الكسل والخمول والتّبعيّة، ومتى وعوا رسالتهم في الوجود نحو لغتهم، وفقهوا خصائصها، واعترفوا لها بقوتّها وقدرتها على استيعاب أسباب الحضارة، وعوامل التّطوّر …

بِهذا الوجه الجديد، ستغدو من جديد معلمًا بارزًا من معالم حياتنا الرّاهنة، يقدرها غيرنا قدرها؛ لأنّها ستؤسّس لمستقبل واعد، يكون مبنيًّا عل عمد صحيحة متينة، توفّره لنا لغتنا، التي أنكرنا قوّتها، وجحدنا فضلها ودورها، ورميناها بالقصورِ، في حين كان مكانها القصورَ الشّامخة في القدر والعلوّ والسّؤدد. يقول صالح الخرفي: " ولو قدّر للّغة العربيّة، بفضل التّربيّة العربيّة الإسلاميّة السّليمة أن تحتلّ في النّفوس مكانة من الاعتزاز، لا تقبل التّشكيك، وإيمانًا بقدرة العطاء، وطاقة الإبداع، لكان يومها أفضل من أمسها، وغدها خيرَ الاثنين معًا: بناءً ذاتيًّا، وعطاءً حضاريًّا، وإبداعًا علميًّا. وهي كذلك عندما تتوفّر لها هذه العصبيّة القوميّة، كما هي متوفّرة لكلّ لغات العالم. إنّ الإنجاز الحضاري الذي تحقّقه اللّغة العربيّة في بعض مواقعها، في الوطن العربي، والإبداع العلمي الذي تبرهن عنه بين الفينة والأخرى، إنّما هو بمقدار الإيمان بهذه اللّغة، والثّقة في قدرتها … "(2)

لكي نرتقي باللّغة العربيّة إلى المستوى المطلوب، ونصل بها الغاية القصوى، يجب اتّباع خطوات مدروسة، وتخطيط منهج محكم، يعمل على استرجاع هذه اللّغة مكانتها في نفوس أبنائها أوّلا، بعدها يعمدون إلى حمايتها من الاعتداء عليها، وصونها من التّزييف والتّشويش. وليتأكّد أبناؤها أنّ مسيرتها وعطاءها التّاريخيين يعطيانهم كلّ الأمل والدّعم

(1) - الدّكتور محمد عبد السّلام آزادي، التّأصيل الإسلامي للّغة العربيّة وآدابها في جهود الشّيخ أبي الحسن النّدوي، ط1، دار المنارة للنّشر والتّوزيع والتّرجمة، المنصورة، مصر، 1427ه/ 2006م، ص: 57.

(2) - من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 21.

٢٦ / ٩١