اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٣٦إخواننا التّجار عليها، وبأعداد هائلة، ولكون أهل هذه الدّولة ممّن لوحظ عليهم الرّغبة في تعلّم العربيّة؛ لدوافع مختلفة، وفي بعض جامعاتها أقسام للّغة العربيّة. فلماذا لا تستغلّ هذه الظّروف لتوسيع رقعة وجود اللّغة العربيّة؟
تطلب وترجو اللّغة العربيّة ألاّ تكون حبيسة الدّيار العربيّة. وعلى العرب أن يقوموا بالمبادرات العلميّة الجادّة، في تعليمها لغير العرب، بطرق عصريّة، مصبوغة بالطّابع الإسلامي.(1)
الخلاصة
إنّ اللّغة العربيّة مقوّم أساس في الهويّة الإسلاميّة، وعنصر البقاء للقوميّة، وأداة تحريك الفكر … العناية بها والمحافظة عليها وتطويرها، وفسح المجال لها في الحياة العامّة، يحفظ للمنتمين إليها حقّهم في العيش بأمن وسلام وراحة، ويضمن لهم احترام غيرهم لهم. في التّفريط في ذلك ضياع وتيه وهلاك بعد ذلك.
للأسف إنّ هذه اللّغة تعاني مشكلات كثيرة، وشقاؤها آتيها من أبنائها، ووأدها قد يكون من المنتسبين إليها؛ عن عمد للتّخلّي عنها، وربّما محاربتها. أو عن تقصير في القيام بها وبشؤونها، وفي العمل على تطويرها. أو عن سذاجة وغفلة عمّا يخطّط لها، ويدبّر في الخفاء والعلن.
هذه المشكلات كثيرة وخطيرة، وهي في تزايد سريع، ممّا ينذر بكارثة كبيرة تلحق باللّغة، ثمّ الهويّة بعدها. فبات لزامًا النّهوض والتّحرّك والإسراع في تدارك الأمر، وإصلاح الوضع، ورأب الصّدع. فالمسؤوليّة دينيّة أوّلا؛ لأنّ اللّغة العربيّة ناقلة الرّسالة، ومبلّغة الوحي الإلهي. فبقاء القرآن مرهون ببقائها. وتاريخيّة ثانيًا؛ لأنّ الأجيال المتعاقبة ستحاسب المفرّطين في حقّ مقوّم هويتّهم ومُقيمِها. وهي مسؤوليّة حضارية ثالثًا؛ لأنّ هذه اللّغة حاملة فكر كبير راقٍ، هو حقّ للبشريّة كلّها، بحكم أنّها حاوية وحاملة للرّسالة الخاتمة الخالدة، التي أرسلت للعالمين كلّهم، وللنّاس كافّة. خذلانها أو وأدُها يصيب الحضارة الإنسانيّة بانتكاسة وتخلّف. فالواجب إذن تغيير راهن اللّغة العربيّة المتردّي إلى
(1) - ينظر كتاب: لماذا اللّغة العربيّة؟ فصل: " اللّغة العربيّة ومسؤوليّة الدّعاة المسلمين فيالبلاد النّاطقة بغير العربيّة "، ص: 71 – 87.