اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٣٧رهان على الرّقيّ بها إلى مستوى القوّة والعزّة التي تتمتّع بهما. فهذه بعض المقترحات والتّوصيات، نقدّمها في ختام هذا العمل المتواضع، عسانا نسهم مع المسهمين الجادّين في خدمة لغتنا، وتسهيل السّبيل لها لتقوم بما وجدت من أجله.
مقترحات و توصيات(1)
1 – الاعتناء بتلقين النّشء اللّغة العربيّة بالطّرق السّليمة، منذ الصّغر، كتعليمهم قراءة القرآن وحفظه في سنّ مبكّرة، وتحفيظهم نصوصًا عربيّة فصيحة: أحاديث نبويّة وأشعارًا، وتوفير نصوص نثريّة فصيحة أمامهم. هذا ما يفيدهم في تنميّة رصيدهم اللّغوي، وتهذيب أساليبهم في الكتابة، وتقوية ملكتهم الإبداعيّة باللّغة العربيّة …
كما يعينهم ذلك على الارتباط منذ البداية بأصولهم الحقيقيّة. فتلقين الطّفل لغة سليمة خالية من الأخطاء، وعلى أصول صحيحة، تُكوِّن فيه القاعدة اللّغويّة الصّلبة التي يبني عليها صرحه العلمي. الإغفال عن هذه الملاحظة ينتج لنا هذا الفرد الضّعيف الذي نُعايِنُه ونُعايشُه اليوم، ونعاني منه ومن سلبيّته في الارتباط بلغته (الأمّ) ..
2 – في اختيار نصوص القراءة في المرحلة الابتدائيّة – بخاصّة – يجب مراعاة توزيعها: بين ما يعنى بالجانب المعرفي، وما يهتمّ بما يعين على تكوين ملكة الإبداع والتّمرّن على الكتابة الفنّية الأدبيّة، كالموضوعات التي تهتمّ بالوصف، لأنّ الوصف يوسّع دائرة الخيال في التّلميذ، ويدفعه إلى إعمال عقله، فتتكوّن فيه حاسّة تذوّق الأدب، فيقبل على اللّغة العربيّة. شرط أن تكون النّصوص المقترحة منتقاة بعناية ودراسة معمّقة، تخدم الغرض من تدريس الأدب، وتعين على التّمرّس على اللّغة العربيّة.(2)
(1) - هناك توصيات مهمّة في كتاب: من قضايا اللّغة العربية المعاصرة فلتراجع. الكتاب هو مجموعة بحوث ودراسات قيّمة، نشرتها المنظّمة العربية للتّربية والثّقافة والعلوم، بعد المؤتمر السّابع للوزراء المسؤولين عن الشّؤون الثّقافية في الوطن العربي. الذي انعقد بالرّباط بالمملكة المغربيّة: 9 – 12 ربيع الأوّل/ 10 - 13 أكتوبر 1989م. وكان كلّ بحث يختم بتوصيات.
(2) - ينظر كتاب من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 133. فيها توصيّات مهمّة للاعتناء باللّغة العربيّة في التّربية والتّعليم، بخاصة في المراحل الأولى.