اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٣٨3 – " تدريس (خصائص اللّغة العربيّة) على مستوى التّعليم الثّانوي، يتناول نبذة عن تاريخ العربيّة، وتميّزها بقدمها واستمرار تطوّرها ونموّها مع محافظتها على ملامحها الأصيلة. وعن حقبة ازدهارها وثبوتها في زمن تداعي البلاد وضعفها، وخصائصها المميّزة بشموليّة حروفها وأصواتها، ووفرة مفرداتها وثرائها بالمترادفات، وكثرة أبنيتها الاشتقاقيّة، ممّا يوفّر طواعيّتها للاصطلاح العلمي، وعمّا شرّفها به تعالى من إعلاء شأنها في كتابه العزيز، وأقوال العرب والمسلمين والأجانب فيها، ليتعرّف الطّلبة على أهمّيتها ومكانتها؛ فيعتزّوا ويتمسّكوا بها."(1)
هذه التّوصية توجّه الأنظار إلى ربط الطّلبة بالتّراث، والتّعمّق في معرفة أسرار اللّغة العربيّة؛ للتمكّن من اللّغة، وتصحيح بعض المفهومات الخاطئة نحوها. فمن شأن هذا أن يحكم الرّباط بين الأجيال المتعاقبة وتراثهم، كما يرجع ثقتهم به وبلغتهم، فيتمسّكوا بها، ويتحمّسوا لها.
4 - تأسيس نوادٍ، وتكوين جمعيّات على مستوى المدارس المتوسّطة والثّانويّة والجامعات، تعنى بالتّدريب والتّطبيق على موضوعات اللّغة العربيّة وآدابها، تكون فيها الخطابة والمناظرة والمحاورات اللّغويّة والأدبيّة، وكتابة المقالة، والتّمرّس على المسرح، والتّدرّب على نظم الشّعر. والتزام اللّغة الفصيحة فيها، أو الاجتهاد في استعمالها، في مرحلة التّدريب؛ لتتكوّن في الطّلبة الملكة، التي تساعد على امتلاك أدوات التّعامل مع اللّغة العربيّة بكفاية: قراءة وفهمًا وكتابة …
4 – إقامة مسابقة سنويّة في المناظرة باللّغة العربيّة بين الطّلاب المتخصّصين في اللّغة العربيّة وآدابها في الجامعات ومراكز اللّغات؛ تقويةً للأداء الإلقائي في اللّغة العربيّة، وتكون هذه المسابقات بين مستويات مختلفة للنّاطقين بالعربيّة وللنّاطقين بغيرها.
5 – تنظيم دورات مستمرّة للمعلّمين والأساتذة عامّة، ومدرّسي اللّغة العربيّة خاصّة، لتطوير معارفهم اللّغويّة، وتحسين أدائهم المهني، حتّى يؤدّوا عملهم على أحسن ما يكون. ويكون الأمر أكثر إلحاحًا مع الذين درسوا في الدّول الغربيّة، ولم تتوفّر لهم الفرص الكاملة لتعلّم اللّغة العربيّة، التي يحتاجون إليها، ونحن ندعو إلى التّوجّه إلى تدريس العلوم في جامعاتنا – بخاصّة – باللّغة العربيّة.
6 – إشاعة اللّغة العربيّة في المحيط الذي يتحرّك فيه العربي. إذ لا ينبغي أن يُحسّ أنّ اللّغة العربيّة غريبة عنه في البيئة التي يعيش فيها. فلا تكون لغته (الأمّ) لغة المناسبات والمقامات المحدّدة، ولغة أداء الفرائض الدّينيّة فحسب، أو لغة خاصّة بفئة دون فئة … يجب أن يشعر كلّ عربي أنّها جزء من كيانه، وبعض منه، وأنّها بمكانة الدّم الذي يسري في جسده، فقدانه لها يعرّض نفسه للهلاك والفناء.
7 – إلى جانب أساليب التّرغيب والتّحبيب والإغراء، يجب توخّي وسائل الزّجر والرّدع والتّعزير؛ فالإنسان جبل على الامتثال طوعًا أحيانًا، وكرْهًا أخرى. هذه إرادة الله، وسنّة الحياة. فالعطف والرّحمة تنطلق أحيانًا من القسوة والشّدّة، اللّتين توفّران عواقب، هي خيور وفوائد، كما قال الشّاعر:
فقسَا ليزدجروا، ومن يكُ راحمًا … فَلْيَقْسُ أحيانًا على من يرحمُ
(1) - الدّكتور جميل عيسى الملائكة، ينظر كتاب: من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 134. وعن خاصيّة التّواصل مع التّراث العربي واعتماده، وكونه ضرورة وفرضًا على كلّ مستعمل للّغة العربيّة، ينظر ما ذكره الدّكتور صالح بلعيد، مجلّة اللّغة العربيّة، ع: 16، ص: 187، 188.