اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فرحمةً بمن لا يعرف مصلحته، أو من يتعنّت ويصرّ على البقاء في الضّلال المبين، أن يؤخذ بالشّدّة، حتّى يفهم ويعي، ويستبين الحقّ، فيُجنَّبَ المزالق والعواقب الوخيمة؛ لذا على المسؤولين وأصحاب مراكز القرار، سنّ قوانين تلزم أبناء اللّغة العربيّة باستعمالها سليمة، على الأقلّ في مجالات معيّنة. وإصدار قوانين ردعيّة زجريّة عقابيّة لمن يتعدّى على اللّغة العربيّة: استهانةً بها، وتهميشًا لها، وإبعادَها عن الميادين التي يجب أن تكون فيها، وتكسيرها وتشويهها …

في السّياق ذاته يجبُ تشديد النّكير، بل الغلظة على من لا يحترم السّيادة، ويدوس على الشّخصيّة، ولا يتقيّد بالتّحدّث باللّغة العربيّة في المحافل الدّوليّة، بخاصّة التي تكون اللّغة العربيّة من بين اللّغات الرّسمية فيها. بل يفترض أن يسعى كلّ من يتبوّأ مقعدًا في تلك المحافل والمنتديات أن يفرض لغته فيها.

الجزائر يوم الثّلاثاء: 16 من رمضان 1429هـ

16 من سبتمبر 2008م

الدّكتور محمّد بن قاسم ناصر بوحجام

اللّغة العربية والفكر العالمي(1)

مقدّمة

إنّ التّركيبة أو الجملة " اللّغة العربيّة والفكر العالمي"، التي تحمل طرفين، وصل بينهما حرف (الواو)، تثير مجموعة من الموضوعات، وتشير إلى مجموعة من الاهتمامات، وتقدّم مجموعة من الأطروحات، وتبرز مجموعة من قضايا اللّغة العربيّة … كلّها تطلب ضرورة معالجة هموم هذه اللّغة، وتدفع وتدعّ الدّارس دعًّا ليبحث في صميم هذه اللّغة، التي أثارت جدلاً كبيرًا حولها وما تزال. فماذا تعني المعادلة المعروضة للبحث والدّرس والتّحليل:

1 – هل تعني البحث في العلاقة بين العربيّة والفكر العالمي؟ علاقة توافق وتعاون وتآزر، أو علاقة تضاد وتناحر وتنافر؟ علاقة تأثير وتأثّر؟ وما جدوى هذا على مسيرة الفكر الإنساني؟ علاقة غالب بمغلوب، علاقة هيمنة وسيطرة وسيادة؟ …

2 – هل يقصد بها إبراز مكانة اللّغة العربيّة في الفكر العالمي، ومكانها في خريطة تطوّر هذا الفكر؟ والغاية بيان دورها وفضلها في بناء الحضارة الإنسانيّة؟

(1) - قدّم البحث إلى المؤتمر الدّولي السّادس (اللّغة العربيّة وعالميّة الكتاب العربي) المجلس الأعلى للّغة العربيّة، بيروت، لينان، 21 - 22 من ذي الحجّة 1430ه/ 8، 9 من ديسمبر 2009م. ونشر في مجلّة الحياة (جمعيّة التّراث، ومعهد الحياة)، القرارة، الجزائر، ع: 15، رمضان 1432ه/ أوت 2011م، ص: 109 – 133.

٣٧ / ٩١