اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

معيقات اللّغة العربيّة في مواكبة الفكر العالمي وعودتها إلى العالميّة

1 – اتّهام اللّغة العربيّة بالعجز عن الإبداع ومواكبة العصر

إنّ العصر بسرعة تطوّره، وقوّة حركته، وكثرة مفاجآته العلميّة والفكريّة، لا يسمح للّغة العربيّة الجامدة الهامدة، وغير المؤهّلة بالتّفاعل مع كلّ هذه التّغيّرات. هذه فكرة اقتنع بها من كانت معرفته بحقيقة اللّغة العربيّة وقيمتها ضعيفة، أو علاقته بها مريضة. وقرّرها من لا يقدر للظّروف قدرها، ولا ينظر إلى الأشياء نظرة موضوعيّة حضاريّة.

في كثير من هذه النّظرات التي سجّلت في هذه المشكلة، والآراء التي استقرّت في الأذهان كان سببها طريقة تعاملنا نحن المنتسبين إليها، والمنتمين إليها؛ إذ لم نظهرها ولم نتعامل معها بما يليق بمقامها، وبما يرقى إلى حقيقة دورها، اسْتَهَنّا بها وهمّشناها، وأحلناها إلى زاوية الرّكون والرّكود، بل تنكّرنا لها، وتركنا الغوص فيها، وأبحرنا إلى لغات أخرى؛ بحثًا عمّا يسمح لنا بالتّقدّم والازدهار، ويمنحنا الاندماج في الفكر العالمي؛ بالحصول على صفات العلميّة والمنهجيّة، والتّفاعل مع الآخر … فقيل عنها ما قيل ظلمًا وعدوانًا وتجنّيًا، وألصقت بها التّهم: " لأنّها في رأي معظم المتعلّمين غير قادرة على مواكبة التّطوّر العلمي والحضاري، ولا تستوعب المصطلحات

٤٥ / ٩١