اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٦٣ــــــــ لا حياة للغة غير منتجة للعلم.
ــــــــــ إنّ اتّساع اللّغة رهنٌ باتّساع النّشاط المعرفي العلمي في المجتمع. غياب هذا النّشاط يؤذي اللّغة، وبالتّبع يتَأذَّى المجتمع؛ بتخلّفه وتأخّره، وبقائه في الحضيض والدّرك الأسفل من الحياة. وهو ما يعيشه المجتمع حاليّا، أو على الأقلّ بقي بعيدًا من أن يتمكّن من القيام بتنميّة مفيدة، ونهضة منتجة نتاجًا حسنًا. فالتحق به ضرر كبير، قال عن هذا الوضع الدّكتور عبد القادر فيدوح: " … كلّ ذلك الضّرر ناجم من أنّ إهمال اللّغة وقلّة الاطّلاع، وانحسار القراءة، والتّشبُّع بالمعلومة المسمومة، يؤدّي بالضّرورة إلى انغلاق الأفق وانسداد الرّؤية … "(1)
ــــــــــ يتعزّز الشّعور الدّيني بالأداة المعبّرة عنه: " اللّغة والدّين هما المحدّدان الأساسيّان لهويّة أيّة أمّة من الأمم وانتماءاتها على مرّ التّاريخ، ويزداد هذان المحدّدان قوّة في ذلك إذا التحما في بوتقة واحدة، بحيث تكون اللّغة القوميّة، لجماعة بشريّة ما، هي نفسها لغتها الدّينيّة."(2)
ـــــــــ يقول محمد سويسي: " إنّما اللّغة أداة يكون لها من الصّلاحية والنّجاعة بقدر ما يكون لمستعمليها من الكفاءة والبراعة، وبقدر ما يكون زادهم العلمي أوفر، ومستواهم الثّقافي أعلى وأشمل."(3)
ــــــــ اللّغة هي التي تحمل من ينتمي إليها على الإبداع وإنتاج المعرفة.
ــــــــ لغة الشّعوب الخاصّة بها هي أقصر الطّرق إلى تقبّل المعرفة والعلم واستيعابهما وهضمهما، والإفادة منهما في الإبداع.
ـــــــــــ اللّغة كما تقول مها خير بك ناصر: منزل الكائن البشري، ومرآة فكره، وملجأ يؤكّد بها وجوده، وينطلق منها لتحقيق رغباته وآماله وطموحه. هذا ما يثبت الارتباط الوثيق بين اللّغة والفكر والثّقافة.
ــــــــــ امتلاك السّيادة الفكريّة أو الثّقافيّة، أو الاحتفاظ بها، منطلقه امتلاك سيادة اللّغة (الأمّ) في وطنها، وبين أهلها قبل كلّ شيء.
ـــــــــــ التّرجمة تقدّم مفتاحًا لكي تصبح اللّغة العربيّة منهج تفكير، إضافة إلى كونها وسيلة اتّصال، هذا ما يجعل منها أداة منتجة للعلم، ومتحكّمة في تقنياته.
هذه الحقائق وغيرها تبرز القيم الكبيرة والمهمّة التي تتوفّر عليها اللّغة، كما تُبين في الوقت ذاته عن العلاقة التي تربطها بمن ينتمي إليها، وتكشف عن مسؤوليّتهم في السّير بها في المضمار الصّحيح، والذّهاب بها بعيدًا في سبيل التّنميّة والنّهضة والتّطوّر والازدهار، والتّقدّم بالمجتمع إلى المعالي والعوالي. هذه المرامي تتطلّب تخطّي العقبات، والتّخلّص من المشاكل والمعيقات.
(1) - الدّكتور عبد القادر فيدوح، " رهانات اللّغة العربيّة في ظلّ العولمة "، كناب: العربيّة، الرّاهن والمأمول، المجلس الأعلى للّغة العربيّة، الجزائر، 1431هـ/ 2009م، ص: 835.
(2) - أحمد الرّيسوني، " نداء من أجل العربيّة "، مجلّة إسلاميّة المعرفة، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي)، السّنة الثّالثة عشرة، عدد: 49، صيف: 1428هـ/ 2007م، ص: 7.
(3) - من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 153.