اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٦٤التّخلّص من المشاكل والمعيقات
المشاكل والمعيقات التي تقف عقبات في طريق التّنميّة باللّغة كثيرة، يجب التّخلّص منها، نذكر منها:
ــــــــــ التّخلّي عن مظاهر التّبعيّة الثّقافيّة والتّسيّب الفكري، والتّرهّل اللّغوي.
ــــــــــ التّخلّص من الانهزام النّفسي، والابتعاد عن خلق عدم الثّقة بالذّات.
ــــــــــ الكفّ عن احتقار اللّغة العربيّة؛ فإنّ هذا ينذر بكارثة ضياع وتيه، ثمّ هلاك وفناء …
ــــــــــ في ظلّ العولمة، وفي خضمّ ثورة المعلومات تتعرّض اللّغة العربيّة للتّهميش والتّحييد؛ نتيجة طغيان اللّغة الإنجليزيّة في كلّ الأصعدة.
ــــــــــ الانفكاك من هوس العولمة، التي تزرع في قلوب أبناء اللّغة العربيّة هواجس: أنّ لها إخفاقات كثيرة، لا تسمح لها بالقيام بأيّة نهضة؛ لأنّها لا تتوفّر على أيّة سمات الجودة، فلا يمكن التّعويل عليها في القيام من الكبوة. ذكر الدّكتور عبد القادر فيدوح بعض مظاهر هذا الهوس والخطل، وسرد بعض هذه الإخفاقات المزعومة:
ــــــــــ زوال صفة ثبات اللّغة العربيّة أمام اللّغات الحيّة،
ــــــــــ انتفاء القيمة الجوهريّة للّغة العربيّة في ظلّ العولمة.
ـــــــــ عقم الثّقافة العربيّة لا يشجّع على تبنّي اللّغة العربيّة وإحيائها.
ـــــــــ انقطاع الثّقافة العربيّة عن دوران الرّكب الحضاري، فانقطع بها حبل التّواصل.
ــــــــ عجز الوعي العربي عن تمثّل روح العصر والدّخول في الألفيّة الثّالثة.
ــــــــ عدم الإسهام في مشروع الحداثة، وانبتات التّواصل مع ما بعد الحداثة.(1)
ـــــــــ غُرِسَت في أذهان بعض النّاشئة فكرة، هي عبارة عن صورة نمطيّة: إنّ اللّغة العربيّة لغة عاطفة وشعر وقصص وخيال وأقوال، وليست لغة عقل وتحليل وعلم وطبّ وهندسة وأعمال … بمعنى أوضح وأصرح: هي لا تصلح أن تكون لغة تنميّة ونهضة وتطوير للحياة … فالتّنصّل منها والانفصال عنها ضرورة حياتيّة، ومطلب حضاري.
هذه اتّهامات خطيرةـ، وتقدير مغرض، وتقويم مضلّل، الهدف منه قطع الصّلة بين اللّغة العربيّة وأبنائها، ومنعهم من التّواصل مع العالم بها، وحرمانهم من الإسهام بها والعمل على النّهوض بالمجتمع العربي الإسلامي. (لغتهم التي تحمل هويّتهم، وتحتضن ثقافتهم، وتدفعهم إلى الإبداع والحضور في مسار التّطوّر والتّقدّم)، ومن بعدها دَعُّهُمْ إلى البقاء في دائرة التّخلّف والتّبعيّة دَعًّا.
(1) - العربيّة، الرّاهن والمأمول، ص: 831.