اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وسلّم، ومن أحبّ النّبيّ العربي أحبّ العربَ، ومن أحبّ العربَ أحبّ اللّغة العربيّة، التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبّ العربيّة عُنِيَ بها، وثابر عليها، وصرف همّته إليها، ومن هداهُ اللهُ للإسلام، وشرحَ صدرهُ للإيمانِ، وأتاه حسن سريرة فيه. اعتقد أنّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم خير الرّسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربيّة خير اللّغات والألسنة، والإقبال على تفهّمها من الدّيانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التّفقّه، وسبب إصلاح المعاش والمعاد."

نشير في الختام إلى ملاحظة مهمّة، تتعلّق بالجانب النّفسي للتّعامل مع اللّغة العربيّة، وتقدير حقيقتها، بما ينعكس على طبيعة العلاقة بين اللّغة والمنتمين إليها. هي إنّ التّرجمة عامل مهمّ في استيعاب المستجدّات في مختلف المجالات المعرفيّة للاستفادة من منجزات الثّقافات المختلفة. وهي تعين على تنمية الثّقافة العربيّة الإسلاميّة وإغنائها. لكن يجب التّنَبُهُ إلى خطر الاعتماد كليّة على ما يترجم من اللّغات غير العربيّة، وعلى الاقتصار عليها في التّدريس، دون إشراك اللّغة العربيّة في نشر العلوم والمعار، بما يكتب بها .. فإنّ ذلك يولّد عقدة بين أبنائها، بأنّها لغة لا تصلح للعلم، ولا تقوى على مواكبة التّطوّر. فيزهدون فيها، فيتّخذون منها موقفًا سلبيًّا، فيعزلون أنفسهم عنها: " إنّ الاعتماد على لغات أجنبيّة في نقل المعرفة العلميّة لناشئتنا، وتدريس العلوم والتّقنيّات في أغلب الجامعات العربيّة بلغات أجنبيّة، يعني عزل اللّغة العربيّة والثّقافة القوميّة العربيّة عن كلّ مضمون علمي، خاصّة وأنّ التّجارب قد أكّدت أن لا سبيل إلى تحقيق تقدّم جدّي في شتّى مجالات المعرفة خارج اللّغة القوميّة." (من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم، تونس. 1990م، ص: 12).

الجزائر يوم الثّلاثاء: 28 من جمادى الأولى 1429هـ

03 من جوان … 2008م

الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

كليّة الآداب، جامعة باتنة، الجزائر

واحسرتاه على بلدي الحببيب!!

يوم الجمعة يوم إجازة، يعمد فيه أحدنا إلى استغلاله فيما يعينه على كسر رتابة الأيّام التي يقضيها كامل الأسبوع في النّشاط المتواصل أو العمل المستمرّ، الذي يأخذ منه قوّته وجهده وتفكيره، ويرهق جسمه وعقله. فيعمد إلى تغيير نوع النّشاط اليومي الذي يقوم به. وتبديل الفضاء الذي يتحرّك فيه طول الأسبوع. حتّى يبعد العلل عن جسمه، ويطرد الملل عن نفسه، ويزيل الكلل عن عقله … فينتعش في روحه، ويتقوّى في جسمه، ويتجدّد في فكره .. من أجل ذلك يخرج من مجال التّعب والنّصب، إلى فضاء المرح والرّاحة.

إنّ يومَ الرّاحة للاسترخاء، وتغيير الأجواء، وإراحة الأعضاء، والتّخلّص من العناء. هو يوم لإراحة الأعصاب، والابتعاد عن التّشنّج والاكتئاب، ونسيان الهموم والأوصاب.

هذا الحقّ مطلب حيوي، ومنهج سويّ في سلوك الإنسان؛ إذ به يوفّر لنفسه طاقة ليواصل العمل والنّشاط؛ فيزيد في الإنتاج، ويتقدّم في التّنمية، ويطوّر في العمل، ويحسّن في الأداء … بعد الاستراحة القصيرة التي يأخذها وينتزعها من صخب الحياة وضوضائها، وأعبائها ورتابتها … يعيشها في ظلال الهدوء والمتعة والرّاحة و …

٧٨ / ٩١