اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ١٠

الاعتماد على المنطلقات القوميّة في السّعي لإثبات وتأكيد الهويّة. وفي طليعة تلك المنطلقات اللّغةُ العربيّةُ، فهي الطّليعة المتقدّمة والصّفّ الأمامي، ورأس الرّمح في معركة الهويّة."(1)

كيف هي حال اللّغة العربيّة في الوقت الرّاهن؟ ما علاقة أبنائها بها؟ كيف هو حضورها في حياتهم اليوميّة؟ في حياتهم العلميّة، في أجهزة إعلامهم؟ كيف يقدّمها المنتمون إليها للعالم؟ هل يرون لها مستقبلاً؟ هل لهم ثقة بها أن ترتفع بهم إلى مدارج الكمال؟ هل يطمئنّون إليها أن توفّر لهم فرص الإبداع والابتكار، كما يرون ذلك في اللّغات الأخرى؟ كيف ينظرون إليها؟ هل يرونها عاجزة عن حمل المعارف؟ هل يعتقدون أنّها تقف عائقًا أمام اقتحام عالم المعرفة والمعلوماتيّة؟ ثمّ أين الخلل في عدم إتقان بعض أبنائها (ربّما أغلبهم) بعامّة، ومتعلّموها ومثقّفوها لها بخاصّة؟ … ما هو مكانها في قلوب السّاسة؟ ما حظّها في مراسيم تنظيم شؤون البلدان العربيّة؟ هل يمكن النّهوض باللّغة العربيّة في مختلف المستويات والمجالات والأصعدة؟ هل يمكن التّرغيب فيها وتحبيبها للنّاشئة – بخاصة -؟ هل يمكن وضع مخطّطات ومشروعات في التّعريف باللّغة العربيّة، والكشف عن جماليّاتها وخصائصها؛ حتّى يرفع عنها الغبن واللّبس والتّهم التي ألصقت بها؟ هل في نيّة أبنائها إفادة غير النّاطقين بها، واتّباع سياسة محكمة لتلبية شغفهم في إتقان هذه اللّغة؟ بالجملة هل يمكن تغيير الواقع، وتبديل حال اللّغة العربيّة الرّاهن، وإصلاح الخلل ورأب الصّدع؟ وردم الفجوة بين الأفراد واللّغة الأمّ؟ فترجع إلى سابق عهدها وإبداعها، كما كانت في الحقب الماضية؟(2)

(1) - الدّكتور صالح الخرفي، " اللّغة العربيّة هويَّتنا القوميَّة "، ينظر المصدر السّابق، ص: 24.

(2) - يضاف إلى هذه الأسئلة ما عرضه الدّكتور محمد العربي ولد خليفة من أسئلة في هذا السّياق. ينظر كتاب: اللّغة والهويّة والتّعدّدية اللّسانيّة، نشر المجلس الأعلى للّغة العربيّة (الجزائر)، نوفمبر 2006م، ص: 8، 9.

٩ / ٩١