رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ١٧

القسم الأول: دراسة الرسالة المحققة

17

يتعرض

قامت الإمامة الحديثة في القرن الثالث والرابع الهجري، فكان للإمام عبد الملك بن حميد (ت: 226 هـ) دور بارز في هذا الجانب فخلال عهده لم أحد للقدرية، والمرجئة فيما صاروا إليه من اعتقاد وفكر، وإن خالفوا ما عليه الإمام وأكثر العُمانيين؛ بل جعل لهم حرية الفكر والاعتقاد، حتى غرهم التسامح وفتح الحرية، فتوسعوا في الدعوة إلى فكرهم وازداد عددهم، وتجاوز صحار إلى مناطق أخرى من عُمان، وحينها كتب له واليه العلامة هاشم بن غيلان (ت: النصف الثاني من ق 3 هـ / 10 م) يخبره بأمرهم فأجابه الإمام بضرورة منعهم وهنا تجلت العدالة والمساواة، فقد منع الإباضية عند اختلافهم في الحسنات والسيئات، ومنع أيضا القدرية حرصا على مصالح المسلمين كافة. (1)

دحر

واستمرت الإمامة على نفس النهج من احترام الآخرين والتأليف بين الناس أجمعين قامت إمامة الإمام المهنا بن جيفر، بويع بالإمامة عام 226 هـ. الذي عرف بصلابته في الحق والعدل بين الخلق قريبهم وبعيدهم، لا يفرق بأسباب مذهبية ولا، عنصرية وكان حريصا على وحدة المسلمين، ساعيا في الفتنة وبوادرها من أي طرف كان؛ فمنع الخوض في مسألة خلق القرآن التي وقعت بين علماء الإباضية وكادت بسببها تقع فتنة، وتشق صف الوحدة، وأصدر بيانا يمنع الخوض فيها وتوحيد كلمة العلماء. وعندما خرج دعاة المذهبية وبرزت فتنة تغير العُمانيين وساء استغلال حرية الفكر، ودنت النعرات المذهبية واستفزاز المشاعر والتدخل في حرية الآخرين، منع أصحاب هذه الفتنة عن طريق الوالي ولم يصدر في حقهم بيانا حتى لا يضيق عليهم، مثل ما ضيق على علماء الإباضية حتى لا يساء الظن في الإمام وسياسته. (2)

:

(1) راجع نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 140، والأغبري، ص (2) راجع السالمي، م. س، ج 1، ص 150، الأغبري، ص 154 - 156.

152 بتصرف.