رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم

(1)

قطعوا صلة الرجل وبتروا حبل معاملته فلا يسلمون عليه، ولا يواكلونه، ولا يعاونونه، ولا ينصرونه في شيء؛ حتى إذا ضاقت عليه الأنفاس دخل المسجد وأخذ يصيح: «أنا فلان ابن فلان ارتكبت ما أستحق منه البراءة، وقد تبت إلى الله وإلى جماعة المسلمين، حتى إذا كان اليوم الثالث من أيام اعتذاره رد عليه الشيخ بقبول توبته فينصرف النَّاس، وقد تولوه بالرضا والمحبة والوداد كما كان؛ فهذا هو الدين وذلك هو روح الأدب الذي يزجر الغاوين أهل الجراءة والإقدام. فإذا كان الإباضيون قد تبرأوا من بعض الصحابة غِب) تلك الفتنة الأولى المشؤومة، التي نصَّ الله سبحانه عنها، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإفرادها في حديثه)، فإنما اقتفوا في ذلك أثر عدول الصحابة وعلى رأسهم تلك الحميراء. الإباضيون إنما هم أولئك المؤمنون، الذين نصروا أولئك الصحابة على الذي بغى وعلى الذي نقض فتبرأوا منه كما تبرأوا، وكلما ظهرت سلالة تبرأ أفرادها كما تبرأوا، وتبرأ عدول الصحابة من قبل لا تقليدا كما يفعل سائر الفرق في الأخذ عن المشائخ (3) والأحبار، بل تقييدا بعد أن حاسبوهم على براءتهم فألفوها قائمة على دعامة الحق المبين فمن خالف هذا التقييد فقد شالت گفته وخف وزنه، وصار بحيث لا يعبأ بشيء يذكره عن شيء رآه فأراد تلقينه في دروس المعقول والمنقول. وأما الذي تقيد بعد الموازنة بالنظر الأسلم والحساب الأدق، فلا يتمارى ممار في كونه من الفائزين الذين اتبعوا المحكم من بينات الله، وأحكموا المتشابه منها لا ابتغاء الفتنة ولا ابتغاء تأويله

(1) الغب من كل شيء عاقبته وآخره، وجيئته غب الأمر أي بعده. راجع: ابن منظور، لسان العرب، دار الحديث، القاهرة، 1423 هـ /2003 م، ج 6، ص 561.

(2) حديث: «ستفترق أمتي … » سبق تخريجه. (3) هكذا في الأصل، والصحيح المشايخ جمع شيخ؛ إلا من أجازه استدلال بقراءة معانش.