رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٤٩

القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة

49

=

بالتصديق، وقد قال عز في ديمومة ملكه وبقائه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَةٌ أَوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ الَّيْلِ مُظلِما أَوَلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) () ()، فترى في هذا البيان الكريم أن الله سبحانه قد فرق بين الذين أشركوا وبين أهل السيئات من الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، وألفت جوارحهم فعل المنكرات ومثل هذه الأدلة كثير في كتاب الله الكريم، تتجلى لكم غوامض أسرارها إذا ثابرتم على مطالعته يوميا إلى ما شاء الله بغير ملل ولا كلال، ومع ذلك فاسمع الثانية قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ وَايَيْنَا غَفِلُونَ * أولَبِكَ مَأْوَنهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 7، 8]، فهذا البيان إنما هو بلا ريب في حق أولئك الفساق الغافلين؛ لأنهم غفلوا عن الآخرة وأهوالها، فلم يحترموا الله أمرا؛ ومن لم يحترم الله أوامره فقد خرجت من قلبه الخشية منه ومن عذابه، ثم إنهم اطمأنوا بالدنيا وغرَّهم ما أترفوا فيه من فواحش اللذات الدنيئة، فلم يرجو الله وقارا جهلا، وعمى ولم يرجو لقاءه فكانت النار مأوى لهم بما كانوا يكسبون.

وتلك جبلة قاسية اتخذت أهواءها، آلهة ولسنا عليهم وكلاء إلا في إقامة الحدود عليهم، وقهرهم بالقوامع المقررة على إجرامهم، وقد تعطلت إقامة الحدود اليوم بتفريط الحاكم الأكبر، وتغلب الشهوات على عقول المسيطرين، وإذ لا زاجر لهم فقد أسقطت السماء كسفها على الأرض من جرائهم، فحسبنا

أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَدَةٌ عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]. (1) … فزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 26 - 28].