رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٥٠رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
الله فيهم جميعا، وحسب الخاسرين جهنم وبئس المصير، ﴿أَرَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ، هَوَنهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِن هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 43، 44].
فإذا تاب الفرد منهم رجع إليه إيمانه على شرط عدم العودة والتندم والتحسر على ما أساء وفرط حتى يموت؛ وإلا فهو في النار مخلدا بعد أن يظل في قبره إلى يوم القيامة معذبا، ولكن لخلوده نهاية بعد طويل الأحقاب، وإنما سمي استمراره في النار خلودا لطول الأمد. وأما خلود المشرك المتكبر المرتكب لدواهي السيئات فخلوده إلى الأبد: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِفَفِلٍ عَمَّا يعملون﴾ [الأنعام: 132].
فانقطاع خلود الأول بكفّ العذاب عنه فقط دون الخروج، ونبت الجرجير في مستقره بعد مديد الأحقاب غفران. وأما خلود الثاني الذي وصفه القاهر سبحانه بأنه أبدي، فهو سخط وغضب مستمران حتى يكون ثمة محل لقول الرحيم سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) يعني: من التوابين؛ فاقرأ كتاب الله الكريم بإمعان ترى الفروق، وقد جعله الله سبحانه (قُرْءَنَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). وعلى ذلك إذا تاب العبد من قريب، ثم أدركه الموت ولم يكن كَفَّرَ الله عن إجرامه السابق في دنياه؛ فلا بد البتة وأن يُكَفِّر الله عنه في القبر أياما، أو أشهرا أو سنين معدودة بنسبة جرمه وخطاياه، مصداقا لأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» (3). وقال العزيز سبحانه في حق فرعون وآله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا
(1) .... وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]. (2) رواه الترمذي (ك): 35 صفة القيامة والرقائق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ب: 26، ر: 2465) سنن
الترمذي ص 703.