رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٥١

القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة

51

،

عُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، حتى إذا ما قام ذلك التائب يوم النشر قام طاهرا بريئا من غبرة أهل العذاب ويدخل الجنة؛ لأن الغفران لا ينال إلا بجواز مرتبتين قبله قال الله سبحانه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانَا؛ أي: (فرقانا بينكم وبين المعاصي بالتوبة والعمل الصالح)، وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) (فلا بد إذن من التكفير)، ثم قال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ()، وقال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْرِي اللَّهُ النَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى ككُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 18؛ فالغفران لا يمنح إلا بعد التوبة والتكفير. هذا هو الذي يفهمه أهل الحق وصحيحو النظر، على ضياء نور الله وتوفيقه، من محكمات الكتاب العزيز، فلا يفيد الإيمان باللسان بغير توبة واستئناف للعمل الصالح، إذن إلا الوبال والنكال كما قال المجازي سبحانه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن تأْتِيَهُمُ الْمَلَيْكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) [الأنعام: 158]، فذكر سبحانه في هذه الآية المرء الذي يؤمن، والذي آمن ولم يقرن إيمانه بشيء من الخير وهو صالح العمل، فقال: عن مثل هذا الإيمان أنه لا ينفع، وهذا هو المعقول الذي يقبله ذوق الأحلام وقسطاس الأفهام بلا تردد ولا اشتباه، وعلى ذلك فكل حديث يذكره القوم عن خروج الفساق المنافقين من النار ودخولهم الجنة حالة كونهم خرجوا من الدنيا بغير توبة، فإنما هو حديث ملفق لفقته أهواء الذين قرروا مبدأ الإرجاء الذي لُعِنَ على لسان كل

(1) هو يتاتها الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29].