رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم

نبي، وذلك لامتناع مطابقته لمعاني هذه الآيات البينات، وما مثلها مما هو مفعم به کتاب الله، فقد أطلق الله سبحانه على كل من كان غير تقي، أي: كل من لم يتب) سواء كان مشركا مات على كفر الشرك، أو مؤمنا باللسان خرج من دنياه

على الغفلة والعمى وكفر النفاق صفة الكفر وجعل عقبى الجميع النار. وإذا أردت أن أزيدك فاقرأ: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ {يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لَافْتَدَوْا بِهِ أَوَلَيْكَ هُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْهَادُ) [الرعد: 18]. وهل الاستجابة في عرفكم يا حضرات الفقهاء إيمان بغير عمل؟! فيعد صاحبه متقيا ويدخل الجنة التي وعد بها المتقون دون سواهم أم هي العمل ذاته الذي وجـ له الثواب بالجنة؟ فإن كان المعقول البين والمنقول القيم هو الذي قررناه من تقرير الله سبحانه، فهل تُعد مصادمتكم له بتأويل أحد المشايخ من الضلال أم من الحق المعقول والكمال؟ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) (1).

عن

وأما إذا كَفَّرَ الله عن المرء في الدنيا قبل موته، كما كفر من فضله المؤمنين، الذين كانوا مع رسولهم وقال لهم ربهم إنذارا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ﴾ [البقرة: 155]؛ فهذا المرء في قبره في روضة يحبر فيها إلى يوم القيامة، حيث تفتح له أبواب الجنة فيدخلها مع الذين سعدوا جزاء بما كانوا يعملون.

ولا يستنتج المطلع أننا ممن يتهمون المذاهب الأربعة، مع اختلافها فيما بينها، أو غيرهم بالمروق والزيغ وفساد العقيدة كما اتهمونا نحن معشر الإباضية بذلك من قبل أن يقرأوا لنا كتابا أو يدرسوا لنا مسألة، ولكن حقيق علينا ألا نقول إلا الحق والحق نقول: إن هؤلاء الفقهاء قد أصابوا كثيرا من

(1) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمُ الْحَقِّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلْ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32].