رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٥٦رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
ج
وقوله ل: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّتُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [الأنعام: 159]، ثم يجلس الجميع جلسة الخشوع والخشية، ويستمد الإمام والحضور معه من الله تعالى الكريم أن يمدهم بلطائف التوفيق ببركة روحانية المصطفى الطاهرة (صلوات الله تبارك وتعالى عليه حتى ينكشف عنهم الغطاء، ويلمحوا الحق ببصر حديد والله سبحانه عند نية المرء فلا مرية في الاستجابة إن شاء الله تعالى الكريم. حتى إذا اجتمعوا غِبَ ذلك، وعرضوا على بصائرهم التي استنارت بضياء الهدى المسائل التي اختلفت المذاهب وسائر الفرق فيما بينها فيها، وقابلوها ببينات قاموس الشريعة السالف الذكر، تبين لهم أن ذلك الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ) [فصلت: 42)، ينسد بمقذوفه منطق الخراصين المتأولين المشقشقين)، وتالله! كدت أقول بمقالة أهل هذا الحق بعد أن كنت منكم ومثلكم حتى أخبرت في عالم الروحانيات، أن المذهب هو أضبط المذاهب بهذا النص بلا نقصان ولا زيادة فيه، والمجتمع ينشر صدق عالم الروحانيات في عالم المحسوسات، فيتساوى في أمر تحقيقه الأعمى والبصير بلا كلفة ولا نصب.
واليقين
جميع
هو
الحق
ولقد كان وقع مثل هذا الاجتماع في خلافة الرستميين" الإباضيين بالمغرب في الثالث من خير القرون، وطرحت المناظرة بينهم وبين فحول المعتزلة، الذين شوهوا جمال دينهم المتين بمساخة ذلك التعسف المظلم، الذي زين لهم في تقرير مسائل، القدر، فقامت حجة أهل دين الله الإباضيين،
(1) الشَّقْشِقة لهاة البعير، ولا تكون إلا للعربي من الإبل، وقيل: هو شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج والجمع الشَّقاشق، ومنه سُمّي الخطباء شقاشق، شبهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر. راجع ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص 161. (2) أسسها في بلاد المغرب الأوسط عبد الرحمن بن رستم (144 - 171 هـ) سنة 144 هـ ـ حيث اتخذ
مدينة تاهرت حاضرة له راجع معجم الإباضية قسم المغاربة، ج 3، ص 516 ـ 517.