رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٥٧سم الثاني: تحقيق نص الرسالة
وتاب الكثير من زيغهم والذين تمكن الشيطان من إضلالهم فروا من قسورة الخزي، وطهرت الديار من سخط وجودهم.
(1) ،
فأي حرج يا قوم في مثل هذا الاجتماع اليوم؟! وقد اختلفت هذه الأمة، وذهب كل بقول وعض بنواجذ التعصب على رأي شيخ بوطأة التقليد الأعمى الخالي من كل بحث ونظر بل أضحى الكل مرجئين كاذبين على الله، بتقريرهم إمكان السلامة بغير عمل، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَوا وإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ (1)، فإن اهتدت هذه الفرق إلى دين الله، وكلهم يدعون أنهم رجال ذو بصيرة، ونظر، وإلا فالشقاق الشقاق ومن ورائه الموت الكلي لمجد الإسلام، وحياة قائمة لدولة من فسق وكفر، حتى يقيض الله فضله من الإمام المنتظر، فيحمل النَّاس بزواجر كرامته على الاعتقاد بعقائد الإباضيين والتمذهب بمذهب الإباضيين؛ لأنه ليس مذهب شيخ من المشايخ ولا حبر من الأحبار، ولا رباني من الربانيين، وإنما مذهب رسول الله محمد بن عبد الله، ومذهب الأنبياء والرسل من قبل، ومذهب الصحابة والحواريين الصادقين من بعد ومذهب خيار المؤمنين المحسنين من الجنة والناس.
ولقد زارني البارحة الشاب النجيب السيد سعيد بن قاسم الشماخي وبلغني أن اثنين من علماء الترك أَمَّا والده الأجل وسألاه، عن دليل الإباضية في صحة أحاديثهم التي لم يقل بها غيرهم من أفراد المذاهب الأربعة، فقال لهما: دليلهم تلقيها مباشرة من عائشة أم المؤمنين وابن عباس، وبقية خيار
الصحابة بلا واسطة.
(1) تكملتها: … فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 137]. (2) سعيد بن قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي هو ابن الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي حسب ما يظهر من النص ولم أجد له ترجمة تخصه وليس هو المترجم له في
معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 381، هو جده لأبيه.