رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٦٣

القسم الثاني: تحقيق الرسالة

63

أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وقال عمر بن الخطاب له الله الكعب الأحبار: «ما أخوف شيء تخافه على أمة أحمد؟»، قال: «أئمة مضلون قال له عمر: صدقت قد أسر إلي ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنيه» (3)، فمن صحت نيته في معمعان هذه التفرقة وشمله توفيق الله تعالى، وأعانه اجتهاده على استعمال النظر في الأحرى، واستغرق بحثه في علم ما غاب عنه من الأمور التي لا يسع جهلها، ولا يسع ترك الأخذ بها، ولم يتعصب لإمام مذهبه قضية مسلمة في جميع أقواله من غير بحث ولا تنقيب؛ فقد سلم عند الله والملائكة والناس، ودخل في غمار من نعتهم الله بالصدق في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، وعل يعني: الذين علموا بتوفيق الله تعالى أن الحق واحد وفي واحد ومع واحد. وأما من خبثت نيته، ولم يتكلف البحث والنظر، وخانه اجتهاده في طلب الحق اعتمادا على ما التزمه من أقوال شيخه الغير معصوم (3)، وتعصب لها واستهزأ بغيرها من أقوال أهل الحق، فهو الخصم عند الله والملائكة والجنة والناس، ودخل في غمار من نعى الله تعالى عليهم خبث سريرتهم، وسوء طويتهم في

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (370/ 7، رقم (7754). قال الهيثمي (157/ 1): فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. نسخة إلكترونية، المكتبة الشاملة، جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي، ب: حرف الميم، ج 1، ص 20516. (2) راجع العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر، ت: 825 هـ، إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، مجمع الملك فهد، ط 1، 1415 هـ /1994 م، ج،12، ص،148، ر: 15275، والمتقي الهندي علاء الدين علي بن حسام الدين ابن القاضي خان ت: 975 هـ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة، ط 5، 1401 هـ /1981 م، ج 5، ص 756، ر: 14293، الوارجلاني وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم كتاب الدليل والبرهان، تح سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 هـ / 1983 م، ج 1، ص 11، والفهري أبو بكر الطرطوشي المالكي محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الأندلسي ت: 520 هـ، الحوادث والبدع، تح علي بن حسن الحلبي، دار ابن الجوزي، ط 3 1419 هـ / 1998 م، ج 1، ص 144.

القومي

(3) هكذا في الأصل، والصحيح بغير المعصوم.