رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٦٤رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ)؛ يعني: الإضلال وهو التمسك بالمتشابهات؛ إما تبعا))؛ لهواه، أو جهلا بها لتركه المجاهدة فيها اعتمادا على التقليد. والتقليد الأعمى لا يخفى أنه يمنع المجاهدة، وقد جعل الله الهداية إلى معاني آياته لمن جاهد فيها، لا لمن قلد فيها كما قال: (وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]، فلو جاهد هذا البعض من علماء الأزهر في طلب الحق، مجاهدتنا نحن الإباضية لرأى ما رأينا، ولما قال أن مذهب ابن إباض منسوخ بخلافنا معاشر الإباضية، فإنّنا لا نوجب تقليد قول غير المعصوم، ولا نمنع من المجاهدة فيه ولا من الاستماع إلى غيره، بل نأخذ الحق حيث وجدناه كان منكم أو منا، ونرد الباطل على من جاء به كان منكم أو منا، كما قال: اقبل الحق ممن جاء به من صغير أو كبير بغيضا بعيدا، ورد الباطل على من جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيبا قريبا» (2)، أو كما قال ..
وقد تسرب اضطراب الدين في معترك الأئمة من قبل الآفات الأربعة، التي كانت البلاء الشامل على أهل الأرض وهن (نحن) و (أنا) و (لي) و (عندي) فالتمسها المشايخ بجراثيمها فسلكوا مسالك ضيقة من التفاضل والتباين، حتى وصلت الأمة بهم إلى ما نراه من هذه الوحشة العقيمة!.
(1) نصها (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِحُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَكَرُ إِلا أُولُوا الْأَلْبَبِ) [آل عمران: 7]. (2) کنز العمال علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري (ت: 975 هـ) «اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وزل مع القرآن أينما زال و … رواه ابن عساكر، والديلمي، عن ابن مسعود، الفصل الرابع في الرباعيات الترغيب الرباعي من الإكمال، ر: 43481، ج 15، ص 876، مؤسسة الرسالة، 1409 هـ،1989 م، جمع الجوامع الإمام الحافظ جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: (911 هـ) رواه الديلمي عن ابن عباس ا، الإكمال من الجامع الكبير، ر: 3776، ج 2، ص 45، دار الكتب العلمية، ط 1، 1421 هـ، 200 م.