رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٧٠رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
وهذا قليل من كثير بما لم يذكر أقل قليله في كتبنا، ولم يتفوه به أحد من علمائنا، وتركنا القوم يتناطحون ويتشابطون) ويتشاحنون ويتنازعون بينهم البين، ونحن متفرجون على تمثيل الفصول التي منشؤها تعصب المقلدين من العلماء لأئمتهم، وجاء ذلك من قبل ميل الأئمة إلى الاستئثار بالشهرة، والافتخار بالأفضلية والعالمية، وطلبا لميسرتهم) وارتفاع منزلتهم واصطيادا لدنياهم، وليس ذلك من الدين في شيء. ولكن ليس لنا من الأمر شيء بعد إذ قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (3)؛ فالذي الله تعالى يوفقه إلى ارتياد طريق دينه القويم والاهتداء إلى الفرقة الناجية التي بانت عن جميع الفرق بعلامات وأدلة واضحة قويمة، لا ينكرها إلا المرمود)، أو مريض القلب والحمد لله على الهدى.
يرحم
[قواعد جوهرية]
وأهم ما جاء من وباء تلك الأعراض في المذاهب الأربعة، أن المشايخ قد أهملوا أهم النقط الأصولية، التي لا يسع أمثالهم جهلها، ولا يسعهم ترك إثباتها في فقههم، فتداعت قواعد علمهم بذلك الإهمال، واضطربت حجتهم، وتماوج دليلهم فشوهوا بذلك وجه عالميتهم أمام أهل البصائر بقدر ما زها وأينع ونضر أمام مقلديهم.
الدين إبراهيم بن عمر الباقي النكت الوفية بما في شرح الألفية، تح: ماهر ياسين، مكتبة الرشد، ط 1، 1428 هـ / 2007 م، ج 1، ص 648.
(1) لغة للنزاع والخصومة بين أكثر من طرف وغالبا ما يكون في الكلام باللسان. (2) لعله أراد يسرهم وغناهم، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280].
(3) وتمامها: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَحِدَةٌ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 118 - 119].
(4) الرمد: وجع العين وانتفاخها انظر: ابن منظور لسان العرب، ج 4، ص 241.