رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٧٨VA
رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
واتبعهم الجم الغفير بل السواد الأعظم، وقد ورد في بعض الآثار: «عليكم باتباع السواد الأعظم».
قلنا لكم ونستعين بالله العظيم: إن المراد بالسواد الأعظم، إنما هو المتبع للحق ولو كان واحدا، فالواجب متابعته والانضمام إليه والتعبير عنه حينئذ بالكثير للتعظيم، ودليل ذلك من قول بعض علمائكم أصحاب الشهرة: قال الشعراني عن محمد بن أسلم الطوسي (3) أنه كان يقول: عليكم باتباع السواد: الأعظم، قال: هو الرجل العالم أو الرجلان المتمسكان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته، وليس المراد به مطلق المسلمين فمن كان مع هذين الرجلين أو
(2)
الرجل وتبعه الناس فهو الجماعة ومن خالفه فقد خالف الجماعة.
قلنا له: لو كان مجرد الكثرة بقطع النظر عن الأدلة صوابا لدلت الكثرة على الإصابة، وللزم أن يكون المشركون أولى بها من جميع المسلمين؛ لأن الدين الإسلامي هو الآن أقل من خمس أديان البشر الأربعة الكبرى، مع أن الله تعالى مدح القليل فقال: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (4)، وقال تعالى: {إِلَّا {)
مع
الجماعة
(1) رواه النيسابوري محمد بن عبد الله في المستدرك على الصحيحين، بلفظ «يد الله فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار من طريق ابن عمر، ر: 391، ب: کتاب العلم وبرقم 359 في نفس الباب، ج 1، ص 199 وص 201. ط 1، 1411 هـ / 1999 م، دار الكتب العلمية - بيروت، تح: مصطفى عبد القادر عطاء. (2) عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشعراني (898 - 973 هـ / 1493 ـ 1565 م): نسبة إلى محمد ابن الحنفية من علماء المتصوفين ولد بقلقشندة ونشأ بساقية أبي شعرة وإليها نسب، وتوفي بالقاهرة، له تصانيف كثيرة منها: الأجوبة المرضية عن أئمة الفقهاء والصوفية. راجع: الزركلي: الأعلام، ج 4، ص 180.
(3) محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد أبو الحسن الكندي مولاهم الطوسي، ت: 242 هـ /856 م، من حفاظ الحديث، اشتهر بالصلاح، ونعته الذهبي بشيخ المشرق. راجع الزركلي: الأعلام، ج 1، ص 34. (4) (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاهُ مِن تَخَرِيبَ وَتَمْشِيلَ وَجِفَانِ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَةٍ أَعْمَلُوا عَالَ دَاوُدَ شُكرا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبا: 13].